تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري المنصف قوجة

تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الاباظية الرستمية وانتفاظة المعتزلة

لقد استغل الواصلية الإنشقاق داخل الاباظية ليعلنوا انتفاظتهم وخاصة ان مذهب المعتزلة قد عرف أوجه آنذاك فأبو الهذيل العلاف الذي كان يعيش في البصرة الشهرستاني، ملل، 34، 37 226 هـ كان يدعو لنظريته وكذلك النظام أحمد أمين، ضحي الإسلام، 127، 140 يقوم بدعواه ببغداد عاصمة الخلافة العباسية لقد كان لهؤلاء العلماء تأثير كبير في بلاد المغرب الذي كان يعج بالسكان والنخب الفكرية فشيوخ المعتزلة وشيوخ الاباظية ينحدرون من نفس الوسط الاجتماعي والفكري في البصرة والكوفة وبغداد وكانوا يتجادلون ويتنافسون في قضايا علم الكلام ويواجهون بعضهم بعضا في "المناظرات" التي تصل أصداءها لمدن المغرب الاسلامي وخاصة القيروان وتاهرت حيث كانت توجد مجموعات من السكان يعتنقون مذهب المعتزلة وكثيرا ما تتجاوز هذه الخلافات الكلامية اطارها الفكري لتصبح صراعات سياسية وحتى عسكرية فالدرجيني يروي قصة احد امراء مزاتة القبيلة البربرية وقد كان من المولعين بالجدل ويعتنق مذهب واصل بن عطاء والذي قاد الانتفاظة ضد الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم الدرجيني، 1، 57 وقد تمكن هذا الاخير من كسب المعركة بمساندة قبيلة نفوسة وهي قبيلة جبلية من شمال ليبيا والسند الاساسي

للدولة الرستمية. ويصف الدرجيني مناظرة بين الامير المعتزلي وأحد شيوخ نفوسة ويسمى المهدي والذي تمكن من دحض حجج القائد المعتزلي حسب رواية الدرجيني ولكن المصادر الاباظية لا تبوح بالكثير فيما يخص الخلافات العقائدية بين المذهبين ابان فترة

عبد الوهاب الرستمي، ولن تبدأ في معالجتها الا في فترة الامام افلح.

83