تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٨٤علم الكلام في العهد الرستمي
يطنب المؤرخون الإباظيون كالدرجيني والبرادي والجناوني والشماخي في وصف المستوى العالي للفكر الديني وبالذات علم الكلام ووفرة النصوص العلمية وينحوا منحاهم المتكلمون والفقهاء إذ يعتقدون ان الاطناب سيعطي شرعية أكبر لفائدة الرستميين الذين يعتبرون مرجعا دينيا وسياسيا لكلّ الاباظية الوهبية من القرن الثاني حتى العصور الحديثة ولكن الباحث الموضوعي قد يفاجاً بندرة الاثار والوثائق وخاصة العقائدي منها والتي تتناول علم الكلام والتي يمكن دراستها.
فبالنسبة لعلم الكلام لا يمكن الا في حالة اكتشاف وثائق جديدة الا الاطلاع على بعض مؤلفات يمكن اعتبارها كلامية. فما عدا الامام محمد بن افلح لا يبدو ان الائمة الاخرين كانو حقيقة مهتمين بهذا العلم وتفيد المصادر الاباظية أنّ أبا اليقظان محمد بن افلح 895 - 856 م/281 - 241 هـ قد الف فعلا في هذا المجال بينما لا نعرف عن ابيه افلح الا رسالة الى "نفاث" زعيم النفاثية وهي فرقة انسلخت عن الاباظية وتشبه فرقة "النكار" الدرجيني، 1، 77 في معالجتها لمسألة الامام" اما محمد بن افلح فقد تناول مسألة خلق القرآن 1،183،201 Gautier وهي مسألة كلامية. ويبرز اسم عمروس بن فتح 283/ 896 الدرجيني، 1، 84 الدرجيني، II، 320 وهو قاضي ابان امامة يوسف بن محمد بن افلح كأحد اهم المتكلمين الاباظية بين أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، وقد تصدى للقضاء عندما كان الوالي أبو منصور إلياس يحكم نفوسة ويبدو أنه ألف كتابا في "الاصول" أي في علم الكلام وبذلك يكون أول من فصل بين القرآن والسنة والرأي الاجتهاد منهجيا الدرجيني، 1، 84 لان التقاليد الاباظية في ذلك الزمن كانت لا تفرق بين هذه العلوم والمستويات وهذا يشكل تحولا في منهاج التأليف بخصوص الفكر الديني.
وقد اورد بكتابه وهذا ما يحسب له نص "مدونة " ابن غانم الهراسني الذي
سلمها له بنفسه عندما كان مارا بجبل نفوسة.
وقد قام عمروس بن فتح بكتابة مؤلفين
84
34