تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٨٩استعمل علمه للتقرّب من الأمير الصنهاجي "المنصور بن بولوقوين بن زيري الصنهاجي الدرجيني،1، 168، 171 الذي اعتنق مذهب السنة بعد إنتمائه للشيعة إبان ولائه للفاطميين. ويذكر الدرجيني الدرجيني، 1، 48، 58 عالما آخر وهو أبو القاسم يزيد بن
مخلد الوسياني الذي كان بارعا في علم المنطق والقياس ابان حكم أبو تميم الفاطمي الشيعي وفي الرد على المشبهة الدرجيني Rubinacci، il calife abd al II / 293
156 - 158 ،malik 199 - 121 Bradi أكثر من ثلاث قرون إذن فصلت بين أول وثيقة عقائدية أباظية وهي رسالة عبد الله بن اباظ الى عبد الملك بن مروان 670 هـ وتأسيس "حلقة ريغ" 409.
لقد ولدت الحركة الاباظية في خظم الاحداث السياسية والصراعات العقائدية التي هزت الدولة الاموية وفي بلاد الشرق وخاصة بلاد ما بين النهرين البصرة ثم انتقل مركز ثقلها السياسي لبلاد المغرب مع تأسيس الدولة الرستمية كما انتقل تدريجيا مركز ثقلها العقدي والديني من المناطق التي بلغ فيها الفكر الديني الاسلامي اوجه البصرة الكوفة، بغداد وتعددت فيها المذاهب والمتاجر الى مناطق لا يوجد فيها هذا الزخم الفكري وهي شمال طرابلس نفوسة والجنوب الجزائري مزاب والجنوب التونسي جربة والجريد هذا الانتقال الجغرافي كان له اثر كبير على الفكر
الديني.
وإن لم نتجه كليا إلى الجزم بأن رسالة ابن اباظ هي أول وثيقة عقائدية فإنه من الثابت أنها وضعت الأسس الأولى لهيكلة العقيدة الأباظية رؤيا واضحة للتاريخ الإسلامي وبالتحديد للفتنة الكبرى" ومسألة "الخلافة" ومسألة مرتبة الكافر ومسألة الولاية والبراءة هذه المرحلة الأولى إذن لتشكل النظرية الأباظية أو مقولتهم المؤسسة. أما المرحلة الثانية فهي اطول بكثير زمنيا وان يصعب تحديد تاريخ محدد لها الا انه يمكن القول انها بدأت مع بداية الحوصلة البدائية للمقولة التي تناول مسألة القضاء والقدر
وكان ذلك في عهد ابي عبيدة مسلم كريمة الدرجيني، II، 293 حيث شخص الخلاف مع المعتزلة الواصيلة باعتناق توجه اقل عقلانية وبانكار المسؤولية البشرية في خلق الخير والشر ولم تتضح الرؤية بدقة إلا مع
89