تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٩١يمكن الجزم ان القرن الرابع للهجرة عرف تفرة من الكتابات حول "علم الفرق"
لان المذهب اضطر للدفاع عن اطروحاته الكلامية والعقدية ربما خوفا من تأثير المعتزلة والاشاعرة خاصة مع بداية إكتساح المذهب الاشعري لشمال افريقيا بعد التغيير الذي حدث بفعل انتقال الصنهاجيين من المذهب الشيعي إلى المذهب السني وانتصار المذهب المالكي. فالمقولة الاباظية العقدية لن تأخذ شكلها النهائي الذي نعرفه اليوم إلا ببداية تأليف كتب "العقيدة" كجنس أدبي وذلك في القرن الخامس هجري حيث اصبحت الحجج أكثر عقلانية وقد أتضح منذ القرن الثالث تأثير المنطق الاغريقي عليها رسالة محمد بن أفلح الدرجيني .. فالمرحلة الثالثة إذن توافق بروز الكتب التي تتناول "الفرق" التي اسست لتطور في علم الكلام عند الاباظية المغاربة من أوائل القرن الخامس إلى منتصف القرن
السابع للهجرة. فابو خزر يعلي بن زلتاف 388/ 990 هـ ألف كتاب" الرد على المخالفين" الذي اوضح فيه موقف الاباظية من اشكالية "الصفات" واختلف فيها مع المعتزلة وكذلك حول مسألة القضاء والقدر والذي استعمل فيه مصطلح "الاستطاعة" Ennami، Doc ، وهي قدرة بالضرورة لدى الانسان تختلف عن القدرة على الخلق واتم هذا الاثبات أبو نوح سعيد بن زنغيل الذي الف في الرد على المعتزلة.
من جهة اخرى ومنذ هزيمة الاباظية في واقعة "بأغاي" أمام الفاطميين الشماخي، سير،34 ،300/ 318 ، Masqueray وانظمام ابي خزر إلى من سافروا مع الخليفة الشيعي المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر فكأننا بالمذهب الاباظي يمر عبر مرحلة "فراغ تاريخي" اهم خصائصه:
-
-
-
تحطيم الهياكل السياسية والتنظيمية التي تؤطر المذهب واتباعه.
القضاء على كل محاولة للمقاومة للبربر الاباظية.
مقتل عدد من كبار العلماء والشيوخ في المعارك ضد الفاطميين.
انحسار تواجد الاباظية في مناطق جبل نفوسة جربة درجيين نفطة ورجلان ورقلة وغياب اي سلطة مركزية لهم هاته العوامل التي تفسر حالة الفراغ رغم محاولات احياء المذهب وبناء عقيدته والتي منها ومن اهمها تأسيس حلقة ريغ في بلاد بني مزاب جنوب الجزائر سنة 409 هـ على يد محمد بن بكر.
91