تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٩٧من الواضح اننا هنا امام منطق ذو جذور ارسطوطالية وهذا يذكرنا فيما يخص مسألة "التصور" بفخرالدين الرازي الذي قدم كتابه في علم الكلام بطرح مسألة
"التصور".
كما أن عملية التناظر بين هيكلة اللغة العربية وهيكلة "المادة" يهدف إلى ربط مسألة "التصور" بمسألة المادة.
وانطلاقا من كل ذلك يكشف الكاتب عن رأيه حول العلاقة بين "الجسم" و"المسمى" ومختلف اجناس الاسم والفعل ليطرح اخيرا نظريته حول "المفردات الخمس" والتي لا تعدوا أن تكون المقدمات الخمس" للمنطق الأرسطي. ويفصل المؤلف بين "الجنس" و"النوع" و"المتوسط" و"الانوع تحته" أو "نوع
الانواع" و"الذي لا إسم "تحته" و "جنس الاجناس".
والمعروف عن الاباظية انهم يطبقون بكل حزم "البراءة" حتى على نخبهم الدينية فالكل متساوون أمام القانون وهو ما يؤكد توجههم الراديكالي الذي يرفض التساهل في قاضايا العقيدة.
وبالمقابل ولتعديل هذه الراديكالية العقائدية فإنهم يتسامحون مع مخالفيهم
من غير الاباظيين رغم اعتبارهم من المخطئين وللاباظية ترسانة قانونية معقدة لتحديد هذه العلاقات الدينية والاجتماعية نجدها مفصلة في كتب الفقه ووثائق الفتاوي مما يدل على بلوغ مستوى راق في بلورة فلسفة الفقه الاباظي
اما مسألة "الوقوف" فقد وضعت لتحد من هذه الصرامة العقائدية والفقهية التي تعكسها مسألة "البراءة" وتعطي مجالا للتسامح وهي نوع من "تأجيل التنفيذ" للمذنب حتى تتأكد التهم او تسقط فيستحق بعد ذلك إما "الولاية" وإما "البراءة". أما الجزء الثاني من الكتاب فيتناول اصول" "الدين الجيطالي قواعد 3 والتي يشتقها الجناوني من القرآن والسنة والرأي
ويعتقد كوبرلي Cyperly إن مصطلح "القياس" لم يكن معروفا في عهد
الجناوني ومعاصره الورجلاني ولكن المعطيات التاريخية الموثقة تؤكد عكس ذلك تماما. فالورجلاني مثلا هو صاحب كتاب "الدليل لأهل العقول في
97
47