تاريخ الإباضية الديني والسياسي من القرن الأول إلى القرن السادس هجري
الجزء ١ · صفحة ٩٩النهظة في الفكر الديني الاباظي علم الكلام في القرنين الخامس والسادس
من البديهي ان نطرح السؤال التالي: هل يمكن الحديث عن علم كلام اباظي ام الحديث عن علم الكلام لدى الاباظية؟
فعلم الكلام هو خلاصة المجهود الفكري لإدماج المعطى الديني داخل المنظومة العقلانية.
فهل وجد لدى اباظية المغرب في القرنين الخامس والسادس؟
علم يهدف إلى تقديم الحجج العقلية وحدها للتدليل على وجود الله؟ واذ وجد هذا العلم فإنه من الضروري تحديد تاريخ نشأته وتطوره والاتمام النهائي لنظريته وخاصة ان الفترة المعنية كانت عرفت أوج الحراك الفكري في العالم العربي
الاسلامي وخاصة في جانبه الغربي اي بلاد المغرب وبلاد الاندلس.
وفي خظم هذا الغليان الفكري برز تياران اساسيان الاشعري والمعتزلي لذلك فإن تحديد علاقة الفكر الديني لدى الاباظية بهما ظرورية وحاسمة ولا نستحق في دراستنا هذه تبيان مدى تأثير الفلسفة الاغريقية على هذين التيارين لأنها واضحة ومتأكدة فهل أثرت كذلك هذه الفلسفة في الفكر الديني الاباظي؟ نحن نعلم ان كبار المتكلمين الاباظية مثل الورجلاني قد مروا من قرطبة مركز الفلسفة وعلم الكلام وخاصة فلسفة ارسطو فهل كان لأرسطو تأثير على هؤلاء العلماء؟ سنحاول دراسة هذا التأثير وخاصة من خلال كتاب "الدليل لأهل العقول في نور السبيل" للورجلاني.
ان وفرة المؤلفات التي تتناول علم الكلام من طرف شيوخ الاباظية واهميتهم
يدل على تشبعهم بهذا العلم ولكن هذا لا يعني ان هناك علم كلام اباظي.
99