جلي الشروح على نونية فتح بن نوح شرح القصيدة النونية في التوحيد
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
جلي الشروح على نونية فتح بن نوح
الوقوف وأنواعه:
وهذه الأحكام فيمن يُعرف حاله من حيث الطاعة والمعصية، وأما من لا نعرف حاله فديننا فيه الوقوف عنه، والوقوف هو عدم الحكم عليه بولاية ولا براءة، وذلك لجهل من جهة الواقف بحال الموقوف عنه، أو من جهة جهل حكم العمل الذي عمله والحدث الذي أحدثه).
والوقوف أنواع عديدة منبثقة من حالة الواقف تجاه الموقوف عنه أو تجاه
أعماله المرتكبة، وأنواع الوقوف كالآتي (3)
1 - وقوف دين وهو الكف عن ولاية شخص معين أو البراءة منه ما لم تعلم، حاله، فنقف عنه وقوف دين حتى نعلم حاله، فالوقوف عن مثل حاله واجب من مقتضيات الدّين، إذ لا تجوز الولاية له ولا تجوز البراءة منه، فوجب شرعًا الوقوف عنه.
2 - وقوف رأي: هو الوقوف عن ولي ثبت عندك ما أشكل عليك حكمه، أو أن يثبت عندك فعل شخص لكبيرة موجبة للبراءة، فتقف عنه حتى تستوفي الشروط الموجبة للبراءة منه، وتؤدي ما عليك تجاهه، من بيان حكم ما ارتكب، فقد يكون فَعَلَه ناسيًا أو جاهلا أو لم تقم عليه الحجة بحكم ما ارتكب، ثم استتابته ثلاثا، فإن لم يرعو عن غيه يُعد حينها مصرًا فتنقله من
وقوف الرأي إلى البراءة منه، ولهذا الوقوف صور عديدة في الواقع.
-
3 ـ وقوف سؤال وهو أن يثبت عندك ارتكاب شخص لشيء تجهل حكمه، فتقف عنه حتى تسأل عن حكم فعله أو حكمه هو بعد فعله هذا، ووقوف السؤال متلازم مع وقوف الرأي كما ترى.
(1) البوصافي، بغية الراقي في شرح خلاصة المراقي، ص 93. (2) انظر السالمي، بهجة الأنوار ص 211 وما بعدها.