رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الدرس الثاني
أحكام خاصة بالفعل الماضي عند بنائه للمجهول
أ - إذا كان الفعل الماضي مبدوءاً بتاء تكثر زيادتها عادة – سواء أكانت للمطاوعة أم لغيرها، مثل: (تَعَلَّمَ، تَفَضَّلَ، تَصَدَّقَ، تَعاوَنَ)، فعند بنائه للمجهول يُضم أوله
وثانيه، فيقال: (تُعلم العلم، تُفضّل على فلان، تُصدق بدرهم، تُعُرُونَ على البر).
ج
-
ب- إذا كان الماضي مبدوءاً بهمزة الوصل، نحو: (اعتمد، انطلق، استجاب) فإن ثالثَهُ يُضَمُ مع أَولِه، فيقال: (اعتُمِدَتِ الشهادة، انطلق في الليل، استُخرِجَ الذَهَبُ). إذا كان الماضي ثلاثياً وعينه ألف مُنقَلِبَةٌ عن واو كصام، أو عن ياء كباع، إذ أصل الأولِ صَوَمَ، وأصل الثاني بَيْعَ، فإنه يجوز في الحرف الأول منه ثلاثَةٌ أوجه: كسره، نحو (صيم الشهر، بيع الثوب)، وضمه، فيقال: (صُومَ الشهر، بُوعَ الثوب)، والإشمام وهو بين الضم والكسر، وهذا الوجه ليس له علامة تميزه في الكتابة وإنما يكون ذلك بالنطق فقط.
وما ذكرناه مشروط بأن لا يحصل من الضم أو الكسر التباس للمبني للمجهول بالمبني للمعلوم، فإن حَصَلَ التباس فإنّه يجب كسر المضموم وضم المكسور، وتوضيحه: أن يُعدل بحركة الحرف الأول من الفعل المبني للمجهول الى حركة لا توقع في لبس، فمثل هذه الأفعال: (زاد، دان، باغ، لو أسندنا واحداً منها الى ضمير تكلم أو خطاب، أو نون النسوة للغائبات، نقولُ حالَ بنائها للمعلوم: (زدت سيادة على الآخرين، ودِنتَ لَهُم، وبعتَ فَرسَك)، وتقول: (زدن، ودِنَّ، وبعنَ)، فلو أردنا بناءَهُ للمجهول مُسنداً الى الضمير نفسه لم يجز كسره بل يقال فيه: (زُدت أي زادَكَ غيرك، ودنت أي دانَكَ غيرك، وبُعت أي باعَكَ غيرُك)، وكذلك يقال: (زُدن، ودُنَّ، ويُعن)، ولا يجوز الكسر هنا لتوقي التباس المبني للمجهول بالمبني للمعلوم، وكذلك تقول في الفعل (سادَ، وجادَ) فحينما تبنيهما للمعلوم تقول: (سُدت قومك، وجدت بالمال)، وكذلك تقول: (سُدن، وجدنَ مع نون النسوة، فإذا أردت بناءَهُما للمجهول كسرت
103