رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٠٩حكم الفعل عند إسناده للجمع أو المثنى الظاهِرَين
إذا كانَ المُسنَدُ إليه اسماً ظاهراً مُتَنى أو جمعاً مُطلقاً أي سواء أكانَ لِمُذَكَر أم لمؤنث، وسواء أكان جمع سلامة أم جمع تكسير، فإن الفعل لا تلحقه علامة تدل على تثنية الفاعل أو نائبه، كما لا تلحقه علامة تدل على أن الفاعل أو نائبه جمع، بل يؤتى
بالفعل مُجرَداً من علامة التثنية وعلامة الجمع كما لو أُسند إلى ظاهر.
الأمثلة:
سأل السائِلان»، «يتفوق الطالبان»، «أُكرِمَ المُدَرِسانِ»، «حضَرَ الطُلاب)، حضرت الطالبات»، «أكرم الأساتذة»، «فرح» أولياء الأمور بنجاح أولادهم»، «بَذَلَ المُرَبُونَ جهوداً مُضنية»، «يَحرِص المخلصون على العمل الجاد».
هناك لُغَةٌ ضعيفة لبعض العرب يُنطَقُ فيها بالفعل الذي فاعِلُه ظاهر مثنّى أو جمع ملحقاً به علامة التثنية والجمع، ويُعَبر النحويون عن هذه اللغة بلغة: أكلوني البراغيث، فيقال: قاما)،طالبان قاموا الطالبون، يُحبونني أهلي، بذلوا المربون جهوداً، حضرنا الطالبات)، وقد وردت على هذه اللغة شواهد من الشعر العربي ولكنها مؤولة بأن يكون الاسم الظاهر غير فاعل ولا نائباً عن الفاعل، وإنما الفاعل أو نائبه ذلك الضمير المتصل بالفعل الدال على التثنية أو الجمع، والاسم الظاهِرُ مبتدأَ مُؤَخَر خبره الجملة التي قبله المُكَونَةُ من الفعل والضميرِ المُتصل به، وعلى هذا يتخرج ما جاء في فصيح الكلام، كقوله تعالى: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا))، وكالحديث المروي: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)، ومن العلماء من يجعل الاسم الظاهر بدلاً من الضمير المذكور.
(1)
(1) سورة الأنبياء الآية 3.
109