رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١١٩الدرس السادس
مكان كُل من المبتدأ والخبر في الجملة
الأصل في الجملة الاسمية أن تُصَدَّرَ بالمبتدأ ثم يأتي بعده الخبر، وأمثلة ذلك في الدروس السابقة، وقد يُخالف ذلك الأصل جوازاً أو وجوباً، فيجب تقديم الخبر في مواضع معينة، كما يجب تقديم المبتدأ في مواضع مُعينة، فإن لم يتعين في الجملة تقديم أحد ركنيها وجوباً فجواز تقديم أحدهما وارد، وإليك أمثلة يجوز تقدم الخبر فيها
وعكسه:
مبغوض من يُسيء إليك»، «في الدار علي»، أمامك طريق قاصد»، «يوم الجمعة ساعة إجابة الدعاء»، «أبوه سعيدٌ فلاح»، «حَضرَ عَمُهُ خالد»، ففي هذه الجُمَل يجوز لكَ أن تُقدِمَ المبتدأ وتَوْخَّرَ الخبر كما يجوز لك أن تعكس الأمر فتقدم الخبر على المبتدأ، لأنه لا شيء يمنع هذا ولا ذاك، ولا شيء يوجِبُ تقديم أحدهما.
هو
وجوب تقديم المبتدأ على الخبر:
قد يجب تقديم المبتدأ ولا يجوز تأخيره وذلك في مواضع، ومن أهمها ما يلي: -1 - أن يكون كُلِّ من المبتدأ والخبرِ معرفتين أو نكرتين متساويين أو متقاربين في درجة التعريف والتنكير ولا دليل يدل على تَعَيُّن أحدهما، بمعنى أنه لا يمكنك تمييز المبتدأ من الخبر ولا الخبر من المبتدأ، فَهُنا تجري على الأصل وجوباً، فتجعل الأول المبتدأ والثاني هو الخبر، مثاله في المعرفة: «أخوك خالد، فإذا قلت: خالد أخوك، لم تختلف الجملة الثانية عن الأولى في البيان، فاجعل أول الاسمين مبتدأ والثاني خبراً وجوباً، ومثاله في النكرة: «أفضلُ منك أفضل من أخيك»، فلو عكست وقلت: أفضل من أخيك أفضل منك، لم تختلف الجملة الثانية عن الجملة الأولى في البيان، ففي مثل هذا التركيب تجعلُ الاسم الأول مبتدأ وجوباً والثاني خبراً لا غير، فلو وجدت قرينة والحالة هذه تُعينُ أحدَهُما، جازَ تقديم المبتدأ وتأخيره، نحو: «بنونا بنو أبنائنا»، أي بنو أبنائنا كبنينا، ومثل ذلك: «أبو يوسف أبو حنيفة»، إذ المقصود تشبيه الأول بالثاني لأنه
- 119