رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

شيخه وإمامه، فلو عكست وقلت: أبو حنيفة أبو يوسف فالأَوَّلُ خَبَرٌ مُقَدَّم والثاني مبتدأ مؤخر، حيث اتَّضَحَ المُراد بقرينة التشبيه.

2 - أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها رافع لضمير مستتر، مثاله: «علي نجح»، خالد قبل»، «سعيد يجتهد»، «أنت تفعل الخير»، ففي هذا التركيب لو عكست وأخرت المبتدأ وقدمت الفعل فقلت: «نجح علي»، قبل خالد»، «يجتهد سعيد»، تفعل الخير أنت لالتبست الجملة الاسمية بالجملة الفعلية وأمكن أن يكونَ المُؤَخَرُ مرفوعاً بالفعل كما أمكن أن يكون مبتدأ، فلم تُعرف الجملة أهي فعلية أم اسمية، ولأنَّ أنت في الجملة الأخيرة بعد الفعل الذي هو تفعل يمكن أن يكون توكيداً للضمير المستتر في الفعل، فهذا الالتباس أوجب تقديم المبتدأ وتأخير الخبر لتكون الجملة

جملة اسمية.

3 - أن يكون المبتدأ منحصراً في الخبر أي مقصوراً عليه، أي ليس له صفة أخرى يتصف بها سوى ذلك الخبر، إما حقيقة وهو قليل جداً، أو ادعاءاً، أو لقلب اعتقاد من تخاطبه في اتصاف ذلك المبتدأ بأوصاف أخرى، ومثاله: «ما الشمس إلا كوكب»، «وما محمد إلا رسول»، «إنما أنت شاعر - أي لا غير، ما سيبويه إِلا نَحوي». فلو قدمت» الخبر وأخرت المبتدأ لفات المقصود من قصر المبتدأ على الخبر.

4 - أن يكون المبتدأ مما يجبُ تَصَدُّرُه وذلك أن يكون المبتدأ اسم استفهام أو اسم شرط أو كم الخبرية أو مضافاً الى واحد منها أو يكون المبتدأ ما التعجبية، ومثاله: أيُّ الطلاب أحب إليك؟»، «من يعمل سوءاً يُجزَ بِه، من يعمل صالحاً يُؤجر»، «كم كتاب عندي»، «ما أحسن نجوم السماء»، «صاحب من أخوك»، ففي هذه الجُمَل وجب تقديم المبتدأ لوجوب تَصَدرِه.

5 - أن تُصَدَّرَ الجملة بلام الابتداء، ومثاله: «لأنت أعَزُّ علينا من أنفُسنا»، لأخوك في الدار»، «لَمُعَلِّمُكَ مُشيدٌ بك»، وإنما وَجَبَ تقديم المبتدأ الذي جاء بعد لام الابتداء لأن هذه اللام لها الصدارة فلا تَدخُلُ أصلاً إلا على مَا حَقَّهُ التَصَدر، والأصل في الخبر التأخر، لذا لا تصحبه إلا نادراً. وهناك مواضع أخرى يجب فيها تقديم المبتدأ منها ما يرجع الى المواضع التي ذُكِرَت ومنها غير ذلك ومحلها الكتب

المُطَوَّلَة.

120