رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

بات: فعل يدل على اتصاف المبتدأ بمعنى الخبر طول الليل، مثل: بات الحارس ساهراً. وقد تكون بات بمعنى صار، مثل: بات أمرك واضحاً أي صارَ.

وزمن اتصاف المبتدأ بمعنى الخبر في هذه الأفعال على حَسَب صيغتها فيكون ماضياً عندما يكون الفعل الناسخ ماضياً، ويكون حاضراً أو مُستقبلاً حينما يكون الفعل الناسخ مضارعاً، ويكون حصوله مطلوباً في الزمن المستقبل أو الحاضر حينما يكون الفعل الناسخ أمراً. وأما ليس: فإنها فعل يدل دائماً على نفي اتصاف المبتدأ بمعنى الخبر، مثل: ليس الجهل محموداً، وليس المنافق مأموناً، وقد تُستعمل لنفي الحال.

ب – زال التي مضارِعُها يزالُ، بَرِحَ، فَتِى، انفك، دام، هذه الأفعال الخمسة تدل على استمرار اتصاف المبتدأ بمعنى الخبر وملازمته له، وهذا الاستمرار قد يكون على الدوام وقد ينقطع على حسب السياق الذي يُحَدِدُ المعنى، والأفعال الأربعة الأولى لا

تعمل رافعة للمبتدأ ناصبة للخبر إلا إذا تقدمها نفي أو شبهه وهو النهي والدعاء.

الأمثلة:

مازال الإسلام عزيزاً»، «ما بَرِحَ العلم نافعاً»، «ما انفك الطالبُ مُذاكِراً»، «ما العالم متغيراً»، هذا في النفي، وأمثلة النهي: لا تزل ذاكر الموت»، «لا تبرح مُجتهداً»، لا تنفك مجداً»، «لا تفتأ راغباً في الخير»، ومثال الدعاء: «لا زلت معافى»، «لا برحت مسروراً»، «ما انفككت مستمتعاً بصحتك»، «ما فتئت مستبشراً بالخير».

وأما دام فتفيد استمرار اتصاف اسمها بخبرها في مدة محددة، ومن شروط عملها عمل كان أن تكون بلفظ الماضي وأن تسبقها ما المصدرية الظرفية، وأن يسبق ما دام كلام تتصل به اتصالاً معنوياً، بشرط أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع، وأن لا يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماضي، والمثال الذي تجتمع فيه تلك الشروط: لا أصحبك ما دمت مصراً على معصية. فما التي قبل دامَ مصدرية ظرفية، ودامَ فعل ماض ناقص يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وإنما وجَبَ ضَمُ داله لاتصاله بضمير الرفع المتحرك مثل كان، والتاء اسم دام مبني على الضم في محل رفع بها، مُصِراً خبر دامَ منصوب وعلامة نصبه وتقدير الكلام في المعنى: لا أصحبك مدة إصرارك على معصية.

الفتحه

128