رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الدرس الخامس
ما تَختص به کان
أ - تأتي كان زائِدَةً بين شيئين متلازمين، وهي غير عاملة، وزيادتها قياسية وسَماعيَّة، فالقياسية زيادتها بين ما التي للتعجب وصيغة أفعل، نحو: ما كان أبرع هذا الخطيب، ما كانَ أطيب هذا الماء، قال امرؤ القيس: أرَى أُمَّ عَمرو دَمعُها قد تَحَدَّرًا بكاءاً على عمرو وما كان أصبرا
الأصل: وما أصبَرَه، فزادَ الشاعرُ كان بين ما وأصبَرَ، وقال عروة بن أذينة: ما كان أحسَنَ فيك العيش مُوْتَنِقاً غضاً، وأطيب في أصالك الأصلا
أما الزيادة السماعية فتكون في مواضع، منها: بين الفعل ومرفوعه، كقول قيس بن غالب في فاطمة بنت الخُرشب: ولدت فاطمة بنت الخُرشب الأنمارِيَّة الكَمَلَة من بني عبس لم يوجد كان أفضلُ منهم، فلفظ كانَ زائد بين يوجد وأفضل الذي هو نائب الفاعل، ومنها بين الموصوف وصفته، كقول جابر الكلابي:
وماؤكُما العَذبُ الذي لَو شَرِبتُه شفاء لنفس كان طالَ اعْتِلالُها
فقد زاد كانَ بين الموصوف الذي هو نفس، والصفة التي هي جمله طال اعتلالها، ومنها بين الجار ومجروره، كالبيت الذي أنشده النحويون ولم يذكرو قائله: سراة بني أبي بكر تسامى علي كانَ المُسَوَّمَةِ العِرابِ
زاد الشاعِرُ كان بين حرف الجر - على - ومجروره – المُسَوَّمَة - ودليل زيادة كان في البيت عَدَمُ اختلال المعنى بحذفها.
وقد اتفق العلماء على أن كان التي تُزاد هي المُجَرَّدَةُ من الاسم والخبر، واختلفوا في زيادتها مع مرفوعها، فمنهم من مَنَعَ ذلك ومنهم من أجاز، والجَوازُ رَأي سيبويه، ودليل هذا الرأي قول الفرزدق:
فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كرام
136