رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فكانوا لفظ زائد بين الموصوف الذي هو جيران والصفة التي هي كرام، وهذا أولى من جعل كان عاملة والواو اسمها ولنا خبرها، وأكثَرُ ما تَزادُ كَانَ بلفظ الماضي كما في هذه الشواهد، وشدَّت زيادتها بلفظ المضارع، كقول أُمّ عقيل فاطمة بنت أسد في ابنها عقيل بن أبي طالب: أنت تكون ماجد نبيل إذا تَهُبُ شمال بليل
ماجد.
حيث زادت تكون بلفظ المضارع بين المبتدأ الذي هو أنت والخبر الذي هو
ب - تُحذَفُ كانَ مع اسمها ويبقى خبَرُها منصوباً بها، ويكثر ذلك بعد لو، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «التمس ولو خاتماً من حديد»، فخاتماً خبر لكانَ محذوفة مع اسمها، والتقدير: ولو كَانَ مُلتَمَسُكَ، خاتما، وكذلك بعد إن الشرطية، كقول النعمان بن المنذر:
قد قيل ما قيل إن حقاً وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيلا
فحقاً خَبَرٌ لكان المحذوفة مع اسمها وكذلك كذباً، والتقدير: إن كان المقول حقاً وإن كان المقولُ كَذِباً، ويُروى البيت إن صدقاً وإن كَذِباً، ومن الشواهد على حذف كان مع اسمها بعدَ لَوْ وإبقاء خبرها قول الشاعر:
لا يأمَنِ الدَهرَ ذو بَغي ولو مَلِكاً جنوده ضاق عنها السَّهلُ والجَبَلُ
التقدير: ولو كان الباغي ملكاً، وشَدَّ حَذفها بعد لدن، – كما في قطعة البيت التي يُنشِدُها النحويون دونَ ذِكرِ قائِلِها: مِنْ لَدُ سَوْلاً فإلى إتلائِها»، أي مِن لَدُن كانت الناقةُ سَوْلاً، وحذف كان في هذه الثلاثة مواضع بلا تعويض شيء عنها، وقد جاءت محذوفة مع إبقاء اسمها وخبرها ووُجودِ ما عوضاً عنها، كَقَولِهِم: أما أنت ذاهباً ذَهَبْتُ، وأصل الكلام: «لأن كُنت ذاهباً ذَهَبت»، فحذفت كان وعوض عنها ما بإدغام ميمها في نون أن، ولَما حُذفت انفَصَلَ الضميرُ المُتصل الذي هو التاء، ومن ذلك قول العباس بن مرداس:
أبا خراشة أما أنت ذا نَفَرٍ فإن قومي لم تأكلهُمُ الضَبُعُ
137