رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الدرس الثالث
أفعال الشروع
من الأفعال الناسخة للمبتدأ والخبر أفعال تُسَمّى أفعال الشروع، وأشهرها تسعة وهي: شَرَعَ، أَنشَأَ انشا، أَخَذَ، طَفِقَ، جَعَلَ، عَلِقٍ، هَبَّ، هَلْهَلَ، قامَ.
ومعنى كون هذه الأفعال للشروع: أنها تدل على بدء تلبس اسمها بخبرها ومباشرتِهِ لَه، أي تَدلَّ على أوَلِ الدخول في الشيء الذي تَضَمَنَهُ الخبر.
الأمثلة:
شرع العالم يعني)، أنشأ الشاعر ينشده، أخذ الطالب يتهيا»، «طَفَقَ الفَلاحُ يَحرُثُ أرضه»، «جعل الأستاذ يشرح الكتاب»، «علق الحارس يفتح الباب، هَب الجندي يحمل سلاحه»، «هَلْهَلَ الخطيب يرتَجلُ الخُطبة»، «قام مدير المدرسة يُوزَعُ الجوائز».
حينما تتفكر في هذه الجُمَل تَجِدُ أنّ ماكان في الأصل مبتدءاً أصبَحَ اسماً لذلك الفعل الذي هو أحد أفعال الشروع، وأنَّ كُلّ واحدٍ من تلك الأفعال دَلَّ على بدء تلبس اسمه بالخبر ومباشرته له، أما الإعراب، فإذا أردت أن تتمرن عليه، فأعرب المثال الأول هكذا: الشرع فعل ماض ناسخ يرفع المبتدأ وينصب الخبر، العالم اسم شَرَعَ مرفوع بِهِ، يفتي فعل مضارع مرفوع لِخُلُوه من الناصب والجازم وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبرُ شَرَعَ». وقس على هذا الإعراب إعراب كُل مثال يُضاهيه مما فيه فعل من أفعال الشروع.
ويتضح من هذه الأمثلة أن تلك الأفعال لا يقترن خبرها بأَنْ، ولا يُستَعمَلُ منها إلا الفعل الماضي حينما يُراد بها الشروع في الدخول في أول الشيء، فهي حييذ جامدة، إلا (جَعَلَ، وطَفَق) فيستَعمَلُ منهما الفعل المضارع والحالة هذه، فيمكنك أن تقول: «أجعَلُ أنظم الشعر، وأطفقُ أَتَحَدَثُ معكم».
ومما تجدر الإشارة إليه أن خبر هذه الأفعال لا يكون إلا جملة فعلها مضارع رافع لضمير مستر، وأن خبرها لا يتقدم على اسمها ولا على فعل الشروع نفسه.
144