رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الدرس الرابع

ما وإن النافيتان

تعمل ما النافية عند أهل الحجاز عمل أختها - ليس - فترفع المبتدأ وتنصب - الخبر، أما بنو تميم فلا ينطقون بها عاملة ولغة الحجازيين أفصح، ومثالها على لغة أهل الحجاز قوله تعالى: (مَا هَذَا بَشَرًا) (1)، فاسم الإشارة مبني على السكون في محل رفع اسم ما، وبشراً خبرها منصوب بها، وقوله تعالى: {مَا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ) (2)، فهُنَّ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ما، أُمهات خبر ما منصوب بها وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، وأمهات مضاف والضمير بعده مضاف إليه، ولا تعمل (ما) عندهم إلا بشروط وهي:

الأول: أن لا ينتقض نفيها، وذلك بأن لا يوجد قبلها أو في حيز ما دخلت عليه ما يُعيد تلك الجملة أو شيئاً منها إلى الإثبات، ويشمل ذلك ما يلي: أ - أن لا يتقدمها ناف، فإن تقدمها ما يدل على النفي كانت الجملة التي هي فيها مثبتة، نحو: «ما ما عمرو منطَلِق»، ففي هذه الحالة يبطل عملها. ب - أن لا ينتقض نفيها بإلا، فإن انتقض بطل عملها، كقوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ) (3).

ج - أن لا تقع بعدها إن، نحو: «ما إن خالد جالس»، حتى ولو كانت إن زائدة لتوكيد النفي.

د - أن لا يُبدل من خَبَرِها، مُثبَت، أي أن لا يُؤتى في الجملة باسم هو بدل من خبرها مُقتَرِن بما يُصيّره مثبتاً، نحو: «ما الباطِلُ بشيء إلا شيء لا ينفع صاحبه».

(1) سورة يوسف الآية 31.

(2)

سورة المجادلة الآية 2. (3) سورة آل عمران الآية 144.

145