رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الدرس الثالث المفعول به

ما يقعُ. منه الفعل ويصدر عنه يُسمّى فاعلاً، وقد تقدم إيضاحه، وبيان أنه أحد ركني الجملة الفعلية باعتباره أساسياً في إفادته المعنى الذي سيقت من أجله الجملة، ويلحق به نائب الفاعل كما سبق بيانه.

هو

أما الذي يقع عليه الفعل فهو الذي يُسمى المفعول به، والفرق بينه وبين الفاعل: أن الأول يفسد الكلام بتركه ولا يُستغنى عنه بحال سواء أكان فاعلاً أم كان نائباً عنه، وحكمه الرفع كما تَقَدَم، وأن الثاني ليس جزءاً أساسياً في الجملة، وأنه يمكن أن يُستغنى عنه ويبقى الكلام مستقيماً بدونِ ذكره وحكمه النصب، وتوضيح ذلك يتم

بالأمثلة.

الأمثلة:

- «قرأتُ الكتاب»، «فهم الطالب الدرس»، «أكرم موسى الطبيب»، «أنصف القاضي المُدَّعِي»، فكل من الكتاب والدرس والطبيب والمُدَّعِي وقع عليه الفعل، فالكتاب هو المقروء الذي وقعت عليه القراءة، والدرس هو المفهوم، والطبيب هو المُكرَم، والمُدَّعي هو المُنصف، ولو أردت أن تستغني عن المفعول به لاستقامت الجملة وعدت مفيدة، فيمكن أن تقول: «قرأتُ، فهم الطالب، أكرم موسى، أنصف القاضي»، أي حصلَ كُلِّ من القراءة والفهم والإكرام والإنصاف، وذلك اذا لم ترد

تعيين الشيء الذي وقع عليه ذلك الفعل، وإنما أردت الإخبار بوقوع الفعل فحسب- وقد يتعدد المفعول به فيقع الفعلُ على اسمين أو ثلاثة ولا يزيد على ذلك، تقول: «وجدتُ المُستَشارَ ناصحاً»، «أعطيتُ العامل أجرته»، فالمستشار مفعول به أول، وناصحاً مفعول به ثان، وكذلك في المثال الثاني تقول: العامل مفعول به أول، وأجرة مفعول به ثان، ومثال الجملة التي تَعَدَّى فيها الفعل الى ثلاثة مفاعيلَ: «أخبَرَ

177