رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الدرس الرابع
موضع المفعول به
الأصل في المفعول به أن يُؤَخَّر كما في الأمثلة السابقة، فيؤتى أولاً بالفعل ثم بالفاعل ثم بالمفعول به، لأن المفعول به «فَضلةٌ» أي ليس ركناً أساسياً في الجملة، وقد يدعو داع بلاغي أو لفظي لتقديم المفعول به، فيُقَدَّمُ عن مكانه، ولذلك ثلاث صُوَرَ: أ- أن يوسط المفعولُ به بين الفعل والفاعل أو يُقدم على الفعل وفاعله جوازاً،
وذلك حينما لا يكون في الجملة لبس بين الفاعل والمفعول به، مثال ذلك: «شَكَرَ الطلاب المدرسون»، «قرأ الكتاب علي»، «ألقى العصى موسى»، «برا المدعى عليه القاضي)، وإن شئت قدمت المفعول به على الفعل وفاعله، فقلت: الطلاب شكر
المدرسون، الكتاب قرأ على العصى ألقى موسى، المدعى عليه برأ القاضي.
ب وجوب تأخير المفعول به عن الفعل وفاعله وذلك حينما لا يوجد دليل يُفَرِّق بين الفاعل والمفعول به فلا يُعرَف كُلِّ منهما إلا على حسب موقعه في الجملة على الترتيب الأساسي، نحو: «كَلَّمَ موسى يحيى، أو يحيى كَلَّمَ موسى»، فكل من يحيى وموسى يصلح أن يكون واقعاً منه الفعل وواقعاً عليه، مكلماً بكسر اللام ومكلماً بفتح اللام، وبعبارة أوضح يصلُحُ أن يكونَ كُلِّ منهما فاعلاً ومفعولاً به ولا قرينة تعينه، ولا يتبين هذا من ذاك إلا بالرجوع الى الأصل، وهو أن يكون الأول هو الفاعل والثاني
هو المفعول به.
ج - وجوب تقديم المفعول به عن مكانه، وهذا يشمل صورتين، الأولى: أن يتوسط المفعولُ به بين الفعل وفاعله وجوباً، وذلك حينما يشتمل الفاعل على ضمير يعود على المفعول به، نحو: «كَلَمَ أخوه موسى»، «حمدَ طالبوه العلم»، فلو أبقينا هذا الترتيب على حاله جارٍ على أصل الترتيب لعاد الضمير المتصل بالفاعِلِ الى اسم مُتأخِرِ في اللفظ والرتبة، وذلك كلام غير فصيح فهو ممنوع عند النحويين، ولكن نُقدِمُ المفعول به عن مكانه فنُوسطه بين الفعل وفاعله ليصير الكلام فصيحاً، فنقول: «كَلَّمَ)
179