رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٨٠330
موسى أخوه»، «حمد العِلم طالبوه، وشَدَّ مجيبه على اصل الترتيب، نحو: «زان نوره
الشجر».
أما الصورة الثانية: فهي وجوبُ تَقَدُم المفعول به على الفعل وفاعله، وذلك حينما يكون المفعول به محصوراً فيه الفعل ومقصوراً عليه، وكان أسلوب القصر التقديم وحده دون أداة لفظية، نحو: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّين (1)، فهذا الحصر وحده موجب للتقديم مضافاً إليه كون المفعول به ضميراً بارزاً منفصلاً، وكذلك تقول: «الله، وعمرواً كَلَّمتُ، إذ لا مبين للحصر هنا إلا تقديم المحصور.
أعبد،
أما إذا كان القصر بأداة لفظية، مثل: ما وإلا أو إنما، فالمحصور بإنما يجب تأخيره مطلقاً، نحو: «إنّما كَلَّمَ عمرو خالداً، وإنما كَلَّمَ عمرواً خالد»، فالمحصور بإنَّما هو المؤخر فاعلاً كان أم مفعولاً، أما المحصور بإلا فهو الذي يليها سواء أكان فاعلاً أم كان مفعولاً، نحو: ما كَلَّمَ موسى إلا عيسى»، ما عالج المريض إلا الطبيب». واعلم أنه لا يجوز توسط المفعول به بين الفعل وفاعله إذا كان فاعل الفعل ضميراً متصلاً بارزاً كالتاء والواو والألف ونحوها، لأن الضمير المتصل كالجزء من
فعله.
(1) سورة الفاتحة الآية 4.
180