رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الدرس الثاني
ما ينوب عن المفعول المطلق
قد يُحذف المفعولُ المُطلَقُ الذي مادته اللفظية من مادة عامله اللفظية، كالقُعود الذي هو مصدر قعد، والضرب مصدرَ ضَرَبَ، وَيَنتَصِبُ النائِبَ عنه بعامل ذلك المفعول المطلقِ المحذوف، والأشياء التي تنوب عن المفعول المُطلَقِ كثيرة أَشْهَرُها ما
يلي:
1 - المصدر المُرادِف، أي اللفظ الذي يُؤدي معنى المصدر المحذوف، نحو: «أبغضت الباطِلَ كُرها، وفَرِحتُ جَدَلاً، وقعدت جلوساً حَسَناً، وقمتُ وقوفاً سريعاً».
-
-2 اسم المصدر، وهو ما يُلاقي المصدر في أصول مادة الاشتقاق، وذلك بأن يُشاركه في مادة حروفه الأصلية، وهو الذي يُعبر عنه النحويون بقولهم: هو ما وافق المصَدَرَ في معناه وخالَفَه بِخُلُوه من بعض حروفه لفظاً أو تقديراً دون تعويض، ومن أمثلة ذلك: «أعطيتُ عطاء، وأحتَرِمُ حُرمَةً، وافترق الجماعة فرقة، وتوضأت وضوءاً»، ومنه قوله تعالى: (وَالله أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا)، وقوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (2).
(1)
-3 - ضمير المصدر وإشارته التي يقعُ بعدها المصدر، غالباً، نحو: «القيام قمتُه، والضربَ ضَرَبَتُه، والإخلاص أخلصته»، فالهاء المتصلة بالفعل في الأمثلة نابت عن المفعول المطلق، والتقدير: قُمتُ القِيامَ، وضَرَبَتْ الضرب، وأخلصتُ الإخلاص، ومثال الإشارة الراجعة الى المصدر: وقفتُ ذلك الوقوف، وسأعدلُ ذلك العدل»، وقد يُكتفى بالإشارة وحدها اذا دلّت قرينة، كان يُذكر لك تكلم يُعجبك فتقول: سأتكلم هذا، أي هذا التكلم.
(1) سورة نوح الآية 17. (2) سورة المزمل الآية 8.
192