رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الدرس الثالث
حذف عامل المصدر
سبق أن حكم المفعول المطلقِ النصب، وأن عامل النصب فيه إما فعل أو وصف أو مصدر، كما سبَقَ أَن المفعول المُطلَق ثلاثة أنواع: مُؤكد لعامله، مُبيِّنٌ
لنوعه، مبيّن لعدده، ونتحدث هنا عن حذف عامل المصدر، ولذلك صورتان:
-
أ - اذا كان المصدر مبيناً للنوع أو للعدد فإنّ عامِلَه لا يُحذَفَ إِلَّا إِذا دَلَّ عليه دليل، وهذا الدليل إما أن يكون لفظياً وإما أن يكون مفهوماً من الحال، فمثال ما كانَ مدلولاً عليه باللفظ أن يقول لك قائِل: «أي جُلوس جَلَست، وأي سير سرت، فتقول: جلوساً حسناً، وسيراً طويلاً، أي جَلَستُ جُلوساً حسناً، وسرت سيراً طويلاً، وأن يقول لك قائِل: «كم رجعت إلى هذا المكان، أو كَمْ زُرتنا، فتقول: رُجوعين وزورتين، أي رجعتُ رُجوعين وزرتُ زَورتين، ومثال الدليل المفهوم من الحال أن تقول مثلاً لسائِقِ السفينة وأنت راكب فيها: «سيراً مُتَمَهلاً، والتقدير سر سيراً مُتَمَهْلاً»، وأن تُشاهِدَ من يدور في الميدان فتقول له: «دورتين، أي دُرْ دَورتين».
ب - اذا كان المصدر مؤكداً لعامله فالأصل عَدَمُ جواز حذفه لأنه سيق لتوكيد العامل، والمُؤكَدُ بفتح الكاف لا يُحذَفَ مع بقاءِ مُؤكده، فلا تقولُ: «طَلباً للعلم، تُريدُ: طلبت طلباً للعلم، بقصد توكيد المصدر للعامل»، إلا أنه وَرَدَ عن العَرَبِ التِرَامُ حذف عامل المصدر وإقامة المصدَرِ مُقامَه منصوباً به في مواضع معينة، وجعلوا ذلك قياساً مُطَّرِداً، والمصدرُ في تلك المواضع مُؤكِّدٌ لعامله وهذا ما سوف نتناوله في الدرس
اللاحق.
195