رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الدرس الرابع

مواضعُ حذف عامل المصدر وجوباً

التزم العرب حذف عامل المصدَرِ وإقامته مُقامه في مواضع نذكر أشهرها وذلك في أساليب إنشائية وأساليب خبرية، ولنقتصر في هذا الدرس على الأساليب الإنشائية: أ - الأساليب الإنشائية الطلبية، يُحذَفُ عامِلُ المصدر في الأمر والنهي والدعاء والتوبيخ، وأكثر ما يكون ذلك مقترناً بالإستفهام.

الأمثلة:

1 - مثال الأمر: «قياماً» حينما يُؤمَرُ الطلبة مثلاً بذلك احتراماً لداخل عليهم في الفصل، والتقدير: «قوموا قياماً»، وكذلك حينما يأمرهم الأستاذ بالصمت، يقول لهم: صمتاً» أي اصمتوا صمتاً.

2 - مثال النهي: قولك في محاضرة لمن يشغَلُكَ بكلامه: «سكوتاً لا تكلما»، فحرف لا هنا حرف نهي، وتكلّماً مصدر نائب عن عامله المحذوف الناصب له دالاً على معناه، والتقدير: «لا تتكلم تكلماً»، ومثل ذلك أن تنصح إنساناً فتقول: استقامة لا انحرافاً، أي استقم استقامة لا تنحرف انحرافاً.

3 - مثال الدعاء بالخير، قولُ الداعي: رَبَّنا سَقياً ورحمة»، أي اسقنا سقياً وارحمنا رحمةً، ومثال الدعاء بضدِ الخير: ربنا طمساً على أموال الأعداء وسُحقاً لهم، أي الطمس على أموالهم طمساً واسحقهُم سُحقاً، وقولك: «جدعاً لأنف الباغي وكيا، أي جدع الله أنفه جدعاً وكواهُ كَيّاً.

4 - مثال التوبيخ المقترن بالاستفهام، قولك لشيخ تريد نُصحه: «أتوانيا وقد علاك المشيب؟»، أي أتتوانى توانياً، وقولك للطالب تريد توبيخه على عدم المذاكرة: أكَسَلاً وقد حَضَرَ الإمتحان؟»، أي أتكسَلُ كَسَلاً، ونيابة المصدر عن عامله المحذوف في الأساليب الإنشائية الطلبية – قياسية - بشرط أن يكون العامل المحذوف فعلاً من لفظ المصدر ومادته، وأن يكون المصدر مفرداً منكراً.

196