رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٩٩نحو: «هذا
د - الأسلوب الذي يكون فيه المصدر مؤكداً لغيره، بأن يكون المصدر واقعاً بعد جملة معناها ليس نصاً في أمر واحد يقتصر عليه ذلك المصدر، ولا يحتمل غيره، وإنما يَحتَمِلُ عدة معانٍ مُختلفة، منها المعنى الذي يَدلُّ المصدر عليه قبل مجيبه، فإذا جاء بعدها منع عنها الاحتمال، وأزال التوهم، وصار المعنى نصاً في شيء واحد، بيتي قطعاً، أي: أقْطَعُ بذلك قطعاً، فلولا مجيء المصدر: «قطعاً» لجاز فهم المعنى على أوجه متعددة بعضها، حقيقي، والآخر، مجازي، أقربها: أنه بيتي حقيقة، أو: أنه ليس بيتي حقيقة، ولكنه بمنزلة بيتي لكثرة ترددي عليه، أو: ليس بيتي ولكنه يضم أكثر أهلي ونحو ذلك، ومثله قول القائل: «أنت ابني حقاً، فجملة أنت ابني قبل مجيء المصدر يُمكن أن يُستفاد منها البنوةُ الحقيقية أو البنوة المجازية أي من باب الحنو والشفقة، فلما جاء المصدر ارتَفَعَ ذلك الاحتمال.
هـ - الأسلوب الذي يكون فيه المصدر دالاً على التشبيه بعد جملة مشتملة - إجمالاً - على معناه وعلى فاعله المعنوي، وليس فيها ما يصلح عاملاً غير المحذوف، نحو: للمنشد صوت صوت البلبل»، أي: للمنشد صوت يصوت صوت البلبل،: صوتاً يشبهه، ومنه: للشجاع المقاتل زئير زئير الأسد»، أي: يزأر زئير الأسد،:أي: زئيراً يشبه زئيره، ومنه للمهموم أنين أنين الجريح»، أي: يين أنين الجريح. (أنيناً
بمعنى:
شبيهاً بأنين الجريح.
199