رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الدرس الخامس
مواضعُ حذف عامل المصدر في الأساليب الخبرية
وهي
ورد عن العرب حذف عامل المصدر وجوباً في أساليب خبرية محضة أنواع كلها قياسية، ويُشترط فيها أن يكون عامِلُ المصدر المحذوف وجوباً فعلاً من لفظ المصدر ومادته.
1 - الأسلوب المُشتَمِلُ على مصدر يوضح معنى جملة تَقَدَمَتَهُ ويُفَصِّلُ عاقبتها أي يبيِّنُ غايتها، تقولُ لمن أساء إليه صديقه: أسلك مسالك العقلاء، إما عتاباً كريماً، وإما صفحاً جميلاً»، أي إمّا أن تُعاتبه عتاباً كريماً وإما أن تَصفَحَ عنه صَفَحاً جميلاً، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِما ()، والتقدير والله أعلم: فإِما أَن تَمنوا عليهِم مَناً وإِما أَن
(1)
تفادوهم فداء. ب - الأسلوب الذي يكون المصدر فيه مكرراً أو محصوراً، مستمراً معناه إلى وقت الكلام، وذلك حينما يكونُ عامِلُ المصدَرِ واقعاً في خبر مبتدأ (اسم ذات)، فمثال المكرر: عمرو جدا جدا، أي يجد جدا يجد جدا، والحصان صهيلاً صهيلاً، أي يصهَلُ صهيلاً يصهل صهيلاً»، ومثال المحصور: «ما عمرو إلا إنشاداً، أي إلا يُنشِدُ إنشاداً»، «وإنما خالِدٌ إقبالاً، أي إنما خالد يُقبل إقبالاً».
ج - الأسلوب الذي يكون فيه المصدر مُؤكّداً لنفسه، بأن يكون واقعاً بعد جملة مضمونها كمضمونه ومعناها الحقيقي - لا المجازي - كمعناه، ولا تحتمل تلك الجملة مراداً غير ما يُرادُ منه، فهي نص في معناه الحقيقي، نحو: «أنت تعرف لوالديك فضلَهُما يقيناً»، أي: توقِنُ يقيناً، فجملة: تعرفُ لوالديك فضلهما هي في المعنى: اليقين» المذكور بعدها، ومثل ذلك: الفلان علَي ألف اعترافا»، التقدير: أعتَرِفُ اعترافاً، فالاعتراف يُفيدُ الإقرار الذي تضمنته الجملة.
(1) سورة محمد الآية 4.
198