رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

المفعولُ لَه أو المفعولُ لأجله

من الاسماء التي ينصبها الفعلُ أو شبهُهُ مما يَعمَلُ عَمَلَه: المفعولُ لَه ويُسَمَّى المفعول لأجله، وهو المصدرُ المُفهِم لعلّة عامله المُتَّحِدُ مَعَه أَي المُشارِكُ لَه في الوَقتِ

والفاعل.

الأمثلة:

- أزورك إجلالاً»، «أنا مكرم لك تقديراً لجهودك»، «أعجبني وقوفك هنا انتظاراً لي»، «أساعد المساكين ابتغاء الأجر»، «أنت مُتَرَدِدٌ حَذَرَ الفَشَل»، «أُعَنِّفُ السفية التأديب»، إن تلك الكلمات - إجلالاً، تقديراً، انتظاراً، ابتغاء، حذر، التأديب - منصوبةٌ، وكُل كلمة منها مُشعرة بأنها عِلَّةٌ للعامل الذي نَصَبَها، وأن كُل واحدة منها مشاركة لذلك العامل في الفاعل والوقت، فلو قَدَّمت سؤالاً قبلَ كُل جملة فقلت: «لِمَ زُرتني، لِمَ كانَ إكرامك لي، لِمَ وقفت هنا، لِمَ تُساعد المساكين، لِمَ كانَ ترددُك، لِمَ تُعَنِّفُ السفيه، كان الجواب هو المفعول لأجله، أي الكلمة المنصوبة، وأنت تدري أن فاعل الزيارة وفاعل الإجلال في الجملة الأولى واحد، أي أنَّ الذي صدرت منه الزيارة نفسه الذي صَدَرَ منه الإجلال، ووقت الزيارة ووقتُ الإجلال متحد، وهكذا تقولُ في الأمثلة التي بعده، ففاعِلُ الإكرام في الجملة الثانية وفاعل التقدير واحد، وكذلك وقتهما أي أن الوقت الذي وقع فيه الإكرام هو الوقت الذي وقع فيه تقدير الجهود، وقس على ذلك سائر الأمثلة.

هو

وكما يجوز نصب المفعول لأجله والحالَةُ هذه يجوز جَره باللام، فلك أن تقول: «أزورك لإجلال، أنا مكرم لك لتقدير لجهودك، أساعد المساكين لابتغاء الأجر، أنت مُتَرَدَّد لحذرِ الفَشل، أعنف السفية للتأديب»، فإذا كان المفعول لأجله مقروناً بال كالتأديب في المثال، فجَرهُ باللام أكثر من نصبه، ونصبه قليل جداً، وإذا اختل قيد من القيود الموجودة في التعريف وجَبَ جَرَّهُ باللام ولم يجز نصبه، كأن تقول مَثَلاً: «أزورك اليوم لإكرامك غداً، أو وقَفَ زيد هنا لانتظارِكَ لي، أو أنا مكرم لك لتقدير أخيك

201