رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الدرس الثالث

نوع الحال تنكيراً وإفراداً وعكسهما

1 - الأصل أن يكون الحالُ نَكِرَةً كأمثلة الدروس السالفة قريباً، وقد يجيء الحال معرفة وهو مقصور على السماع غير قياسي، ومع ذلك فلا بد من تأويل ما ورد منها كذلك بالنكرة، ومن الأحوال الواردَةِ معرفة وحدَكَ) في مثل قول القائل: «اجتهد وحدك، وسايرتُه وحدي»، أي مُنْفَرِداً، كَلَّمْتُهُ فاهُ الى فِيَّ»، أي مُشافَهَةٌ، رَجَعَ المُسافِرُ عوده على بديه»، أي رجَعَ عائداً فوراً، أدخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّل»، أي مُتَرَتِبين، «جاء الوافدون الجماء الغفير»، أي جميعاً، أرسَلَها العراك»، أي أرسل إبله أو خيله مُعارِكَةٌ، مُزاحِمَةٌ، مُدافِعَةٌ، تَفَرَّقوا أيادِي سَبَاءٍ»، أي مُتَبَدِّدِين.

ب - الحال إما مفرد أو غيرُ مُفرد، فالمُفرَدُ: يَربطه بصاحبه ما يَسْتَمِلُ عليه من ضمير وقد سبقت أمثلته، أما غيرُ المُفرَد فهو نوعان: شبه جملة، وهو الظرف أو الجار والمجرور بشرط أن يكونَ كُلِّ منهما تاماً تحصل به الإفادة»، فمثال الظرف: «كَلَّمتُ الأستاذ فوق الكُرسي»،،»، «شاهدتُ الهِلالَ ساعَةَ طُلوعِه»، فيُمكنُ أن تُعربَ كُلاً من فوق وساعة ظرفينِ مُتعَلِقين بمحذوف منصوبين على الحال، ومثال الجار والمجرور: «غَرَّدَ العصفور على غصن شَجَرَة»، أي حال كونه مُستَوِياً عليه، ورابط الحال هنا ضمير يَتَحَمَّلُه الظرف أو الجار والمجرور أو ما تَعَلَّقا به.

والنوع الثاني من غير المُفرد: الجُملة الاسمية أو الفعلية، وشرطها أن تكون غير مُقتَرِنَةٍ بما يدل على الاستقبال كالسين وسوف ونحوهما، ولا بُدَّ من رابط يربط الجملة بصاحبها وهو إمّا ضمير يعود عليه، وإمّاً واوْ تُسَمّى واو الحال، فمثال الأول: «كَلَّمتَ الأَستاذ يبتسم، أو أبوهُ مُبْتَسِم، ومثال الثاني: «سَريتُ والنُّجوم مضيئة»، وقد يجتمع الواو والضمير في جملة واحدة، نحو: «أخبرتُ الطالب بنتيجته وهو يمشي، وعند الإعراب تقول: الجملة في محل نصب على الحال.

226