رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

التَعَجُب

الدرس الأول

معنى التعجب وأساليبه

أ - معنى التعجب: هو شعور داخلي تنفعلُ به النفس حين تستعظم أمراً نادراً، أو لا مثيل له، مجهول الهوية، أو خفي السبب-

ب- أساليب التعجب: للتعبير عما في النفس من شعور داخلي يدعو الى العجب

أسلوبان:

(1)

1 - أسلوب غير منضبط له صيغ كثيرة مسموعة، نحو: الله دَركَ عالماً»، «عجبتُ من غزارةِ كَرَمِك»، «عجيب ما تُشاهد من تطور»، سُبْحَانَكَ هَذَا يَتَنَّ عَظِيمٌ) وهذا الأسلوب لا يفيدُ التَعَجُبَ إلا بقرينة لفظية تدلّ على العجب أو بدليل السياق. 2 - أسلوب منضبط مقيس، وله صيغتان قياسيتان، حيث وجدت واحدة منهما

دلّت بالوضع على التعجب - وهذا الأسلوب هو الذي عُني به النحويون -: أولاهما: ما يُعبر عنه النحاة بقولهم (صيغة ما أفعله»، وبيانها فيما يلي: أن تشتَمِل الجملةُ أوَّلاً على كلمة - ما - التي هي نكِرَةٌ تامة، المُتَضَمِنَةُ معنيين أو الرامِزَةُ لهما، وهُما (توجيه الذهن الى أن ما بعدها عجيب، وأنَّ الذي أوجده أمر عظيم)، وأن تشتمل ثانياً على فعل ماض دال على المعنى المُتعَجَّب منه على وزن افعَلَ مأخوذ من فعل ثلاثي يصير جامدا بسبب استعماله في التعجب بعد أن كانَ مُتَصَرِّفاً، وأن يَسْتَمِلَ هذا الفعل على ضميرٍ مُستَتِرِ فيه وجوباً هو فاعله وعلى اسم وهو المُتَعَجَّبُ منه، وقد كان أصله فاعلاً في المعنى، نحو: ما أجمَلَ عُمان وما أطيب أهلها»، «ما أحسَنَ أيام الشباب»، «ما أنطَقَ الأخرس بالحق»، ما أسكت سليط اللسان بالباطل.

(1) سورة النور الآية 16.

236