رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ثانيتهما: ما يُعبر عنه النحاة بقولهم (صيغة أفعل به، وهي: فعل على وزن أفعل

لازم مُسْتَمِلٌ على المعنى الذي يُرادُ التَعجب منه جامد مأخوذ من فعل ثلاثي صورته صورة فعل الأمر، بعده اسم مجرور بالباء ظاهراً أو ضميراً، نحو: «أكرم بطالب العلم، أجمل بك»، «أجمل بعمان»، «أعظم بسكانها».

ج - كيفية الإعراب في أسلوب التعجب: أسلوب التعجب غير المقيس ذو الصيغ الكثيرة لا ينضبط إعرابه بأمرٍ مُعيَّن، بينما الأسلوب المُنضَبِطُ المَقيس ذو الصيغتين له إعراب خاص

1 - إعراب الصيغة الأولى: تقول في مثل: «ما أجمل عمان»، ما نَكِرَةٌ تامة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ، أجمل فعلُ تَعَجب ماض جامد فاعله ضميرٌ مُستَ فيه وجوباً تقديره هو يعود على ما، عمانَ مُتَعَجَّب منه مفعول به منصوب على التعجب، وأصلُ الجُملَةِ قبل أن تُستَعمَلَ في أسلوبِ التَعَجُب: «جَمُلت عُمان، فالمفعول به في صيغة التعجب الأصل فيه أنه فاعِل في المعنى، وكذا تقول في: «ما أطيبها، ما أحسَنَ سُكَانَها الى غير ذلك من الجُمَلِ المُشابهة».

محله

کمينے

2 - إعراب الصيغة الثانية: (أفعل به) هكذا: تقول في: «أكرم بطالب العلم، أكرم فعل تعجب ماضي جامد على صورة الأمر، الباء حرف جر زائد، طالب مجرور بحرف الجر الزائد للَّه الرفع بفعل التعجب لأنه فاعل في المعنى، وطالب مُضافَ والعلم مضاف اليه، وأصل الجملة كرم طالب العلم»، وتقول في أجمل بِك: أجمل فعل تعجب ماضي جامد على صورة الأمر، بك الباء حرف جر زائد والكاف مجرور بالباء الزائد وهو فاعِل في المعنى، والأصل جملت، ولك في هذه الصيغة إعراب آخر، بأن تجعل الفعل فعل أمر جامداً وفاعله ضميرٌ مُستَر تقديره أنت يعود على المصدر المفهوم من الفعل، والجار والمجرور متعلق بالفعل، فنحو: أجمل بالبستان» يُقَدَّرُ: هكذا أجمل أنت، أي الجمال بالبستان جار ومجرور، فيصير المعنى: لازمكَ الجَمَالُ أيها البستان، وهكذا تقول في كل ما يماثل تلك الجمل في الصيغتين مما جاء على وزن ما أفعله أو أفعل به، نحو: «ما أكثَرَ العِبر وما أقل المعتبرين، وأكثر بالعبر وأقل بالمعتبرين، وما أكبر قارة آسيا وأكبر بها إلى غير ذلك».

237

*