رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الدرس الثالث
ما يَجري مجرى نِعمَ وبِئسَ من الأفعال
تجري مجرى نعمَ وبئس في كُلِّ ما تَقَدَّم لَهُما من أحوال وأحكام أفعال مُلازِمَةٌ لصيغة فَعلَ مع زِيادَةِ بعض أحكام وأحوال لهذا النوع، وإليك التفصيل:
أ - الصيغة: صيغة الأفعالِ المُحَوَّلَة بقصد المدح أو الدَّمَ - فَعُل - بفتح الفاء وضم العين لا غير، كَكَرُمَ وشَجَعَ ولَهُمَ وخَبتَ وسَمْعَ وفَهُم وفَقَة، سواء أكانت موضوعةً عليها في الأصل كَكَرُمَ وخَبُثَ، أو مُحَوَّلَةً إليها كَفَهُم و وسمع.
ب شرطها: يُشتَرَط لتَحَقَّق المُرادِ من هذه الصيغة أن يكون الفعل مستوفياً كل الشروط التي يجب اجتماعها في الفعل الذي يصلح أن تُصاغ منه – مباشرةً – صيغتا التعجب القياسيتان، وفي مقدمتها: أن يكون ثلاثياً، فإن كان قبل التحويل مُتَعَدِّياً كفَهِم و جهل صارَ بعد التحويل لازماً.
ج - دلالتها: يَدلُّ الفعلُ الذي حُوّل من صيغته الأصلية إلى صيغة فعل على
ثلاثة أمور:
1 - يبقى له المعنى اللغوي الذي يدل عليه قبل التحويل.
2 - يدل على مدح خاص أو ذَمّ خاص، بخلاف نِعمَ وبئس، فإِنَّهُما يدلان على المدح أو الذم العامين.
3 يَدلُّ هذا الفعلُ المُحَوَّلُ إضافةً إلى دلالته على المدح أو الذم على التعجب، فهو مشرب معناه ودال عليه فقولك مثَلاً: شَجُعَ الرَّجُلُ عَلِيٌّ، تُفيدُ هذه الصيغة معناها الأصلي اللغوي مع إفادة المدح وإظهار العجب من شجاعة الممدوح، ومثل ذلك في الذم في هذه الإفادة قولك: لَثُمَ رَجُلاً السفاح، وخبث طَوِيَّةٌ الحَجاج، فهذان الفعلان دالان على ذم خاص مفيدان للتعجب من تأصلِ النُّوْمِ والخبث في المذكورين.
247