رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الدرس الثاني

ساءً وحَبَّذا

أ - تجري مجرى بئسَ في الدَّلالة على الدَّمُ العامُ كَلِمَة «ساء»، فيثبت لها من الأحكام ما ثبت لبئس، ويكون فاعلها كفاعِل بئس سواء بسواء في كُلِّ الأحوال السالفة الذكر، والمخصوص بالدم بعدها من حيث الإعراب والمطابقة مثل مخصوص بنس، نحو: ساءَ الرَّجُلُ فرعون، وساءت المرأة امرأة لوط، وساءَ صاحباً المنافق، ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَنُ لَهُ، قَرِيبًا فَسَاءَ قَرِيبًا) (1).

-

ب - حبذا، يجري هذا الفعل مجرى نِعمَ في الدلالة على المدح الصريح، ويُضافُ إلى هذه الدلالة الإشعار بالحب - لأنه من مادته -، ويثبت له من الأحكام ما ثبت لنعم من كونه فعلاً جامداً في استعماله ذلك، ويثبت للمخصوص فيه بالمدح ما ثَبَتَ للمخصوص بالمدح في نعم من إعراب وأحوال، إلا أنه لا يُعرَبُ بَدَلاً مما قَبلَه، أما فاعله كلمة فهو ذا، ولكون هذا اللفظ جارياً مجرى المثل لا تتغير صورته تذكيراً وتأنيثاً وإفراداً وتَشَيَة وجمعاً، تقول: حبَّذا الطالب المجتهد، وحبَّذا هند، وحبَّذا الطالبان المجتهدان، وحبَّذا الطالبتان المجدتان، وحبَّذا الطلاب المجتهدون، وحبَّذا الطالبات المجتهدات، وحبَّذا رَجُلاً جَارُك، وحَبَّذا قَوماً عَشيرتك، ونحو ذلك، وذا في هذا الموضع اسم إشارة للقريب، ولا يجوز تقديم المخصوص عليه ولا على حَبَّ والفاعل معاً.

ويجوز أن يكونَ فاعِلُ حَب غير ذا - ولكنه قليل – وفي هذه الحالة لا يجري ذلك التركيب مجري المَثَل، وحينذ يجوزُ رَفع الفاعِلِ وجَرَّه بالباء الزائِدَةَ لَفظَاً مَعَ جواز ضم حاءِ حَبَّ وفتحها، تقول حَبَّ زِيدٌ وَحَبَّ بِزَيْدٍ وحُبُّ زَيدٌ وحُبَّ بِزِيد.

وإذا تَقَدَّمت لا النافية علَى حَبَّذا انقَلَبَ الأسلوب إلى أسلوبِ ذَمٍ، فَحَبَّذا حينذ مثل بئس وأحكامها وأحوالها هي هي لا تتغير، إذ لا اختلاف إلا في الأسلوب نقياً وإثباتاً، وقد اجتمع الأسلوبان في قول الشاعر: الا حبَّذا عاذري في الهوى ولا حبَّذا الجاهل العادِلُ

(1) سورة النساء الآية 38.

246