رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الدرس الثاني
لَنْ وكَي وَإِذَنْ
-1 ينتَصِب الفعل المضارعُ بـ لَنْ، وهي حرف نفي يختص بالفعل المضارع يدخل عليه لينفي معناه في الزَّمَنِ المُستَقبَلِ المَحضِ غالباً نفياً يَقصُرُ أو يَطول، فَيَخلُصُ المضارع بعده للاستقبال، نحو: لَنْ يُفلح الظالِمُ، ولَنَّ أَجَامِلَ على حساب الحق، ونحو: لَنْ أَسافِرَ غَداً.
ويجوز تقديم معمولِ الفعل الذي نفته عليها وعلى الفعل معاً، نحو: الباطِلَ لَنْ
أرضى، والحق لَنْ أُصبع، قال الشاعر: مة عاذِلي فهائِماً لن أبرحا يمثل أو أحسَنَ من شمس الضحى
فهائماً خبر لأبرَحَ تقدم عليه وعلى ناصبه، ولا يجوز الفصل بينها وبين الفعل الذي تنصبه بشيء.
-2 - كي المصدَرِيَّة المحضة، وهي الواقعة بعد لام الجر المفيد للتعليل، الداخلة على الفعل المضارع لِتَخَلَصَهُ للمُستقبل ولَيَنسَبِكَ منها ومن ذلك الفِعَل مَصدَرٌ مجرورٌ باللام، نحو: اجتهد لِكَيْ تَتَفَوَّق، وحَسُن خُلُقَكَ لكَي تنال رضا الله وتحظى بِمَحَبَّةِ
الناس.
أما التي لا يسبقها لام التعليل فيرى البصريون أنها حرف جر، والفعل المنصوب بعدها منصوب بأن مُقَدَّرَةٌ، نحو: قَرَاتُ الكِتابَ كَي أحفظ ما فيه، فاحفظ عندَ البصريين منصوب بأن لا يكي، وهو عند الكوفيين منصوب بها.
وكي الناصبة للفعل لا يَتَقَدَّمُ عليها مَعمولُه، كما لا يجوزُ الفَصل بينَها وبَينَه إلا إذا كانَ الفاصِلُ لا النافية أو ما الزائِدَة فذلك جائز، نحو: اجْتَهِد لِكَيْ لا تَسُبَ، ونَصحتُكَ كَي ما يُثيبني الله، فلا في المثال الأوَّل نافِيَةٌ فاصلة بين كي ومنصوبها، وما في المثال الثاني زائدةٌ مُؤكدة للتعليل.
282