رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الدرس السابع

إضمار ان الناصبة وُجوباً بعد لام الجحود

اذا وقع الفعلُ المُضارعُ بعد اللام المُسماة بلام الجحود – والجحود نفي - فهو منصوب بأن المُضَمَرَةِ وُجوباً على الرأي الصحيح، نحو: ماكان المؤمِنُ لِيَقْبَلَ الهَوان، ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ))، ومِثلُ: لم يكُنِ المُسلِمُ

(1)

(2)

ليفرط في الحق، ومنه قوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِهَدِيهِمْ سَبِيلاً، ويُشتَرَطُ في لام الجُحودِ هذه لينتَصِبَ المُضارعُ بعدها بأن المُضمَرَةِ وجوباً أن يسبقها حرف نفي وهو «ما» اذا كانَ الفِعلُ الذي قَبلَها ماضياً أو «لم» اذا كان الفعل الذي قبلها مُضارعاً، وان يكون هذا الفعل مُشتقاً من الكون العام فِعلاً ناسخاً (كانَ أَو يكون)، كما الأمثلة، والنفي في هذا الأسلوب مُنصب على ما قبل اللام وما بعدها، وهذه اللام حقيقتها هي لامُ الجَرّ ولكنها ليست للتعليل، وإنما سُمِّيت لام الجحود لوقوعها بعد حرفِ النَّفي ما أو لم)، وهي تُفيدُ تَقوِيَةَ النَفي، وإعراب مثل هذه الجمل في هذا الأسلوب توضيحه كما يلي:

(ما نافية، كان فعل ماض ناسخ، المؤمِنُ اسم كانَ، اللام لام الجحود، يَقبَلَ فعل مضارع منصوب بأنْ مُضمَرَةٌ وُجوباً بعد لام الجحود، وفاعله ضميرٌ مُستَتِرُ تقديره هو، ويجوز أن يكون فاعله اسماً ظاهراً، كأن تقول: ما كانَ المُؤْمِنُ لِيَقبَلَ قومه الهوان، والمَصْدَرُ المُؤَوَّلُ من أن والفعل المضارع مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف منصوب وهو خَبَرُ كانَ، والتقدير: ما كانَ المُؤْمِنُ مُهَيَّئاً أو مُستعداً لقبولِ الهَوان، وتقولُ في المثال الثاني: لَمْ حرف نفي وجزم وقلب، تجعل الفعل المضارع ماضياً في المعنى، يكُن فعل مضارع ناسخ، المُسلِم اسم يكن اللام لام الجحود، يُفَرِّطَ فعل مضارع منصوب بأن المُضمَرَة وُجوباً بعد لام الجحود، في الحقِّ جار ومجرور، والمصدرُ المُؤَوَّلُ من أن المُضمَرَة والفعل الذي

(1) سورة الأنفال الآية 33. (2) سورة النساء الآية 137.

290