رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الدرس السادس

انتصاب الفعل المضارع بعد الواو

اذا وقع الفعلُ المُضارعُ بعد الواوِ المُفيدة للمعيَّة والمُصاحَبَة انتصب بأن المُقَدَّرَةِ بعد الواو وذلك فيما يلي:

أ - أن تقع بعد النفي الخالص سواء أكان بالحرف أم بالفعل أم بالاسم، نحو: «ما تصحبنا وتُؤنِسَنا في هذه الأيام، لست محتاجاً الى النصيحة وننصحك، الأديب الظريف غير حاضرٍ ونَستَمتع بحديثه، فإن انتقض النَفي بإلا أو نُفِيَ ذلك النفي ارتَفَعَ المُضارع بعد الواو لأنه رُ مُثبتاً حينَئِذ، نحو: ما أنتَ إِلا تُنشِدُنا وتُؤنِسُنا، أو ما ما يصير أنتَ تُنشدنا وتُؤنِسُنا. ب أن تقع هذه الواو بعد طلب محض بصُورِه السبع المذكورة مع الفاء في الدرس السابق، أي مع صيغ الأمر والنهي الحقيقية حتى ولو كان مقصوداً بها الدعاء وهذا بلا خلاف، ومع أدواتِ العَرضِ والتحضيض والتَمَنِّي والترجي والاستفهام وهذا على رأي الكوفيين وهو الذي تُؤَيَّده الشواهد من القرآن الكريم ومن أشعار العرب

ونثرها.

الأمثلة: «زرني وأكرمك، رَبِّ ارزقني طَلاقَةَ لِسان وأستغفرك، لا تكثر أيها الصديق من معاتبتي وتثقل علي، رَبِّ لا تحرمني من التذلل بين يديك وأتضرع اليك، ألا تدنو منا وتَسمَعَ حديثنا، هَلاّ تَنظُرَ في المرآة وتُشاهد صورتك، ليتك تزورنا ونُكرِمَكَ، لَعَلَّ المَطَرَ عَزيرٌ وتَحْضَرَّ الربي، أتقعد معنا وتُونِسَنا، متى تُسافِرُ ونَسعَدَ بصحبتِك، أين المكتبة ونستمتع بالقراءة فيها».

ج – هذه الواو هي الواو العاطفة ولكنها لا بد أن تكون للمصاحبة والمعية لينتصب الفعل المضارع بعدها بأن، بمعنى أنَّ المصدرَ المُسَبكَ من أن المُقَدَّرَة والمضارع قبلها معطوف مُصاحب للمعطوف عليه، وهو إما مصدر مذكور أو مُتَوَهم متصيّد من الجملة التي قبل الواو على نحو ما سبق في فاء السببية الجوابية.

289