رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الدرس الثامن

إضمار ان الناصبة بعد أو

اذا وقع الفعلُ المُضارع بعد أو التي بمعنى حتى أو التي بمعنى إلا الاستثنائية وجب نصبهُ بأن المُضمَرَةِ وُجوباً.

أما التي بمعنى حتى فقد تكون للغاية وقد تكون للتعليل، فالتي للغاية ينقضي الفعلُ قَبلَها شيئاً فشيئاً إلى أن يَقَعَ الفعلُ الذي بعدها، نحو: سأسير في هذا الطريق أو أصل الى السوق، وأقرأ هذا الكتاب أو أحفَظَ كُلَّ مافيه، والتقدير أو أن أصل أو أن أحفَظَ، وأو هذه بمعنى حتى الجارة ولكنها ليست حرف جر، وإنما هي للعطف فقط، والمعطوف هو المصدرُ المُؤَوَّلُ من أَنْ المُضمَرَة والفعل المضارع، والمعطوف عليه إما مصدر مذكور أو مُتَصيَّدٌ من الجُملَةِ السابقة.

ومثال أو التعليلية: أعْبُدُ اللهَ أو يَرضَى عَنِّي، أستَغفِرُ اللهَ أو يَغْفِرَ لي، أي أعْبُدُ اللَّهَ حتى يرضى عنِّي واستَغفِرُه حتى يغفر لي، والمعنى لأجل رِضَاهُ عَنِّي ولأجل غفرانه لي، وليس المعني أنه تنقضي العبادة بحصولِ الرِضا أو ينقضي الاستغفار بحصول الغفران، فتَبَيَّنَ أنَّ أو هنا ليست للغاية وإنما هي للتعليل.

وأما أو التي بمعنى إلا فإنَّ الفعل الذي قبلها لا يحصل إلا إذا وَقَعَ الفعل الذي بعدها، وليس المعنى أنه ينقضي شيئاً فشيئاً حتى يقع ما بعدها، ومثالها: أَقطَعُ هذه

الشَّجَرَةَ أو أُمَنَعَ من قطعها، أي أقطَعُها إلا أنْ أمَنَعَ من قطعها، ومنه قول الشاعر: وكُنتُ إِذا غَمَرْتُ قناة قوم كسرتُ كُعوبَها أو تستقيما

أي إلا أن تستقيم، فلا يَستَمِرُّ قطعُ الشَّجَرَةِ إلى وقتِ المَنع، ولا تَسرُّ كُعوب القناة حتى استقامتها، وإنما المعنى لا يَقَعُ ذلك الفعل الذي قبل أو إلا إذا وَقَعَ ما بَعدَهَا، فإنه لا يَقَعُ منه شيء حينَئِذٍ، والفعلُ المُضارع في هذه المواضع كلها منصوب بأن المُضمَرَة ولا يجوز إظهارها، وأو حرف عطف لا غير.

292