رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الدرس التاسع
إضمار أن الناصبة للمضارع بعد حتى
اذا وقع الفعل المضارع بعد حتى ولم يكن مُراداً به الحال ولا مُراداً به ما يُؤولُ بالحال، أي ما يُتَخَيَّلُ وقوعه في الحال وهو واقع في زمن مضى، وجب نصبه بأن التي تُخلّصه للاستقبال، وهي مضمرة بعد حتى وذلك في ثلاثة مواضع:
أ - أن تكون حتى للغاية، وهي التي ينقضي ما قبلها تدريجياً شيئاً فشيئاً ويستمر انقضاؤه الى وقت وقوع وحصول ما بعدها، حتى اذا وقع انقطع ما قبلها فور وقوعه، نحو: يمتد النهار حتى تغرب الشمس، فُلانٌ يقوم الليل حتى يَطلُعَ الفجر، ويقرأُ القُرآنَ حتى يُدركه الملل. ب- أن تكون حتى للتعليل، وهي التي يكون ما قبلها علَّةً وسبباً لما بعدها إثباتاً أو نفياً، نحو: أتعلم العلم حتى أعمل على بصيرة، ومنه قوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
(1)
امَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ))، والمعنى في المثال: أتَعَلَّمُ العلم لأكونَ في عملي على بصيرة، والمعنى في الآية: النهي عن قربان الصلاة حال السكرِ ليَعْلَمَ المُصلِّي ما يقوله في صلاته.
ج - أن تكون حتى بمعنى إلا الاستثنائية، وذلك عند تحقق عدم صلاحيتها للغاية أو التعليل، نحو: لا يُنتَفَعُ بتعليم المُعَلَّم حتى يكونَ مُخلِصاً في تعليمه، ولا يصلح أن يتولى القاضي منصب القضاء حتى يكون أميناً، فحتى في هذين المثالين بمعنى إلا لا
غير.
وحتى في هذه الصور حرف جر، والمجرور بها المصدرُ المُنسَبِك من أن
المُقَدَّرَةِ وُجوباً بعدها والفعل المضارع الواقع بعد أن.
(1) سورة النساء الآية 43
293