رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الدرس الثاني
جزم المضارع بلَمٌ ولَمّا
من العوامل التي تجزم فعلاً واحداً أداتان للنفي:
1 لَمْ هي حرف جزم ونفي وقلب، أي تقلب المضارع إلى فعل ماض في المعنى بعد أن كان للحال أو الاستقبال، لكن المنفي بها قد ينقطع زمن التكلم، نحو: لم ينزل المطر منذ شهر، ولم أدخل الدار حتى اليوم.
وقد يستمر نفيه بدون انقطاع فيكون منفياً أبداً قبل زمن التكلم وبعده، نحو: لم أصحب فاسقاً ومنه قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
(1)
وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، ولا يؤثر على عمل هذه الأداة وقوعها بعد
حرف العطف أو بعد همزة الاستفهام نحو الطالب لم يكسل ولم يسأم، ونحو ألم أقل لك لا تضجر، ومن ذلك قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) (2)، كما لا يؤثر على عملها وقوعها بعد أداة من أدوات الشرط (كإنْ ومَن).
ويجوز وقوع الاسم المشتغل عنه بعدها، بحيث يكون منصوباً بفعل مقدر يُفسره المذكور، نحو: لَمْ ذا وفاء أجده إلا نادراً، وتقدير الكلام: لَمْ أجد ذا وفاء أجده إلا نادراً. 2 - لما: وهي حرف نفي وجزم، ونفيها يشمل المعنى في الماضي ممتداً الى زمن الحال، مع توقع مع توقع ثبوت ما نفي بها غالباً، نحو: لَمّا تُشْرِقِ الشَّمس، ولَمّا يحضُرْ مدير المدرسة، فكل من تُشرق ويحضر مجزوم بلما، وكأنك تقول: لم يحصل إشراق الشمس وحضور المدير في الماضي والآن أي في زمن التكلم، ولكن حصولهما
متوقع، وذلك بخلاف المنفي بلم.
(1) سورة الإخلاص. (2) سورة الإنشراح الآية 1.
298