رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦وفي المثال الثاني أفادت أما التفصيل مع الشرطية والتوكيد كما هو واضح، والتفصيل غالب لا حتمي، ومن ذلك قوله تعالى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
وأما عاد فأهْلِكُوا بِرِيح صَرْصَرٍ عَانِية.
د - من أحكام أما:
-
-1 اتَّضَحَ من هذا البيان أن أما حرف تُفيدُ الشرطية وأن الفاءَ لازِمَةٌ في جوابها وقد تُحذَفُ ضرورةً في الشعر، كقول الشاعر: «أما القتال لا قتالَ لَديكُم، أي فلا قتال، كما يجوز حذف الجواب وإبقاء الفاء دالة عليه نَثراً، ونظماً، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَيكُمْ) (2)، والتقدير، فيقال لهم بدليل وجود مقول القول، كما اتضح أن الجملة الواقعة جواباً لها محلها الجزم اسمية كانت أم فعلية، والفاء للربط المجرد لا غير.
نَعِيمٍ
يا
2 - لا بد من فاصل بين أما وفائها الزائدة للربط، وهذا الفاصل إما المبتدأ المُصَدَّر به جملةُ الجواب كما في الأمثلة السابقة، وإما خبر المبتدأ في تلك الجملة المقدَّم عليه، نحو: أمّا كريم فأنت وأمّا في قومك فالشجاع، وإما جملة الشرط المحذوفة الجواب كقوله تعالى: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرِّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَحَانٌ وَجَنَّتُ، وإما الاسم المنصوب لفظاً أو محلاً بجوابها، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَما السَّابِلَ فَلا تبر، وكقوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ) (5)، ولا مانع هنا من أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها، إذ هي ضعيفةٌ هنا لا تُؤَكِّرُ منعاً، وإما المشتغل عنه المنصوب بفعل يُفَسِّره المذكور، نحو: أما المجتهد فأكرمه، التقدير فأُكرِمُ المُجتَهِدَ فأكرمه، وكذلك يفصل بينها وبين فائها شبه الجملة من ظَرف أو جار ومجرور، نحو: أما اليوم فالعلم سلاح التقدم، ومثال الجار والمجرور: أما في الحرب فالخدعة تنفع، وكذلك الجملة الدعائية، نحو: أما الآنَ حَفَظَكَ الله فأنا أُوَدِّعُكَ.
الاسم
(1) سورة الحاقة الآيتين 5 و 6.
(2) سورة آل عمران الآية 196. (3) سورة الواقعة الآيتين 88 و 89. (4) سورة الضحى الآيتين 9 و 10.
(5) سورة الضحى الآية 11.
306