رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الدرس الثاني لو الشرطية

لَوْ الشرطية نوعان: (امتناعيَّة وغير امتناعيَّة)، وكلاهما لا يُؤَثِّرُ إعراباً فيما يليه من فعل أو جملة.

أ - أما الامتناعية فهي التي عبر عنها إمامُ النحاة بقوله: (حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، ومثالها: لو توقفت الأرض عن الدوران لهلك الأحياء جميعاً من شدة البرد أو الحر، لو سكنت الأرض لما تعاقب عليها الليل والنهار، لو ظهرت الشمس بالأمس لكان النور موجوداً، لو تَعَلَّمَ الجَاهِلُ لاغتنى.

ولو هذه تلزم المُضيَّ فشرطها وجوابها ماضيان لفظاً ومعنى أو معنى دون لفظ، وهي من حيث الدلالة تدل على امتناع حصول جوابها لامتناع وقوع شرطها إذا لم يكن سبب آخر غير شرط لو يقتضي حصوله، كما في المثال الأول والثاني، فعدم هلاك الأحياء جميعاً في الأرض لعدم توقف الأرض عن الدوران، فهو مسبب عنه، ولا يوجد سبب آخر يوجب هلاك الأحياء جميعاً في المُتعارف، وكذلك عَدَمُ سُكون الأرض سبب لتعاقب الليل والنهار، ولا يوجد سبب غير عدم سكون الأرض يوجب تعاقبهما في المتعارف عليه، وهذه هي التي يُعبّر عنها النحويون بقولهم: حرف امتناع لامتناع، وأما المثال الثالث والرابع فليست لو فيهما تفيد امتناع وقوع الجواب حتماً لامتناع حصول الشرط، إذ يُمكنُ أن يَعْتَني الجاهل دون أن يَتَعَلَّم، وأن يظهر نور دون توجد شمس لإضاءة برقٍ أو وُجودِ مِصباح ولكن كانت سببية الشرط لمسبية الجواب كثيرة لا حتمية، وعلى كل حال فلو هذه تُفيد ارتباط الجواب بالشرط ارتباط معنى لا ارتباط إعراب، فشرطها غير واقع وجوابها إن كانَ مُسبَّباً عنه لا غَير امتَنَعِ حصوله، وإن كانَ لا يَتَحتَّم تسببه عنه بل يمكن أن يكون له سبب آخر لم يمتنع حصوله لعدم حصول الشرط الذي بعد لو فقد يقع وقد لا يقع، وبهذا يُعلم أنَّ تعريف سيبويه لو هذه أصح التعاريف.

أن

308