رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

وأما أحكامها فهي:

-1 - لو أداة شرط قياسية لكنها لا تُؤثر جزماً على الرأي الأرجح.

2 - شرطها وجوابها جملتان، وفعلُهما في الغالب فعل ماض لفظاً ومعنى، كالأمثلة السابقة، وقد يليها المضارع المقرونُ بِلَم، نحو: لَوْ لَم ينزِل الغيث لما أنبَتَتِ الأرض، لو لم تصنّع المعروف لما شكرك الناس، وقد يليها المضارع المثبت، وفي هذه الحالة يجب صرفه إلى الماضي، كقول كثير: رهبانُ مَدينَ والذينَ عَهِدتُهُمْ ييكون من حَذَرِ العذاب قعودا

لو يسمعونَ كما سَمِعتُ كَلامها خَرُوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجودا

وتقدير الكلام: لو سَمِعوا، ومنه قولُكَ لِسائِل مثلاً: لو تجيئني بالأمس كنت أعطيك، أي لو جئتني بالأمس لأعطيتك.

ب - وأما لَوْ الشرطية غير الامتناعية فهي على قلتها قياسية، ومن أمثلتها: لو يكثُرُ نزول المطر في عُمان يَتَّخِذُ سكانها مزارع وحدائق كثيرة، لو يشتد الصيف في هذا العام أقضي إجازتي في الجبل الأخضر، ومعنى لو هذه الدلالة على الشرطية الحقيقية، فهي تقتضي تعليق أمرٍ على آخر وجوداً أو عدَماً في المستقبل، ولا تدل على امتناع، ولا بد من وقوع جملتين بعدها أولاهما جملة الشرط والثانية جملة الجواب، وغالباً يكون الجواب مُسبَّباً عن الشرط، فالارتباط بين شرطها وجوابها ارتباط السبب بالمسبب في الغالب، ولا تأثير لها من حيث الإعراب، وفعل شرطها وفعل جوابها غالباً ما يكونان للمُستقبل لفظاً ومعنى بخلاف لو الامتناعية، فهناك لا يكونان إلاّ ماضيين لفظاً ومعنى أو معنى فقط، ومن أمثلَة لَوْ الشرطية غير الامتناعية قول الشاعر: ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دونِ رمسينا من الأرض سبسب لَظَلَّ صدى صوتي وإِن كُنتُ رِمَةٌ الصوت صدى ليلى يَهَشُ وَيَطرَبُ

فإن وقع بعد لَوْ الشرطية فعل ماض من شرط أو جواب وَجَبَ تَأويله بالمستقبل كقولك وأنت في الشتاء: لو اشتد الحر في هذا العام اصطفت في ظفار، أي لو يشتد الحر أصطاف في ظفار.

309