رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

أدوات التحضيض والتوبيخ والعرض والامتناع

أ - صيغها للتحضيض والتوبيخ خمس أدوات لولا، لوما، هَلاً، ألا، الا، وتكادُ تَنفَرِدُ الا بالتحضيض، كما تكادُ تَنفَرِدُ لولا ولوما بالامتناع، أما التحضيض فهو الطلب بحث وإزعاج، وأما العرض فهو مُجَرَّد طلب بدون حث على الشيء المطلوب، وأما الامتناع فهو امتناع شيء لوجودِ غيره، ولذا يقول النحاة عن لولا ولوما حرفا امتناع لوجود.

ب - أحكامها النحوية:

1 - إذا كانت الأداة للتحضيض أو للعرض وجب أن يليها المضارع إمّا ظاهراً وإمّا مُقدراً يُفسره ما بعده، بشرط استقبال زَمَنه في حالتي ظهوره وتقديره، ا لأنَّ أداة التحضيض والعرض تُخلص زمن المضارع للمُستقبل، إذ معناهما لا يتحقق إلا فيه)، فمثالها مع المُضارع الظاهِرِ المُباشر لها لولا تُكثِرُ من فعل الخير، لو ما تستجيب لأول نداء، وكذا قُل في هَلاً وألا والا، ومثالها مع المضارع المفصول عنها بمعموله: لولا قصيدة تُنشد، هَلاً خطبة تنشاء، الا نصيحةً تُقدّم، ومثالها مع المُضارع المُقَدَّر المُفَس بالمذكور: لولا أباكَ تَبَرُّه، لولا أُمَّكَ تُكرمها، هَلا أخاكَ تنصحه، ألا صديقك تُصافيه، والتقدير: لولا تبرُّ أباك تبره، لولا تُكرِمُ أُمَّكَ تُكرمها، هَلا تنصَحُ أَخَاكَ تَنصَحُه، ألا

تُصافي صديقك تُصافيه، وقد جاءَ في الشعر بعدَ هَلاً جملة اسمية كقول الشاعر: وتبنت ليلى أرسلت بشفاعة إلَيَّ فَهَلا نَفس ليلى شفيعها

فَقَدَّرَ النحويون في مثل هذا فعلاً مُضارِعاً مُناسباً، فقالوا في هذا البيت، التقدير: فهَلاً تكون واسم تكون هنا ضمير الشأن أي هي أي الحال والقصة، والجملة الاسمية في محل نصب خبر تكون، فإن وقَعَ بعد هذه الأدوات وهي للعرض أو التحضيض فعل ماض أُولَ بالمُستقبل كقوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ

(1)

ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ)، أي ولولا يَنفِرُ.

)

(1) سورة التوبة الآية 122.

312