رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الدرس الثاني
حال الفعل المُؤَكَّد بالنون غير المباشرة
أسلفنا أن الفعل المضارع والأمرَ المُؤكَّدانِ بالنون إذا لم يُسنَدا إلى
رفع
بارز مبنيان على الفتح مع النون لا غير، سواء أكاناً صحيحين أم مُعتَلَّي الآخِرِ، حتى أن الفعل المجزوم يُبنى آخِرُه على الفتح ويكون الجزم في محله، وقد سبقت الأمثلة على ذلك. أما إذا كان الفعل مُسنداً إلى ضمير رفع بارز - نون النسوة، واو الجَمَاعَةَ، أَلف الاثنين، ياء المخاطبة - وأريد توكيده بالنون، فإنَّه تعتريه تغييرات حتمية، ونون التوكيد عند عدم اتصالها لا تُؤَثر فيه. وبيان ذلك فيما يلي:
أ - يُعتبرُ نون التوكيد حال إسنادِ الفعل إلى أحَدِ الضمائر الأربعة المذكورة غير متصل بالفعل اتصالاً مباشراً، لأنَّ الضمير فاصل بينه وبين الفعل حال توكيده لفعل الأمر، ولأنَّ نون الرفع والضمير فاصلان بينه وبين الفعل المضارع حال توكيده للمضارع، والفعل في تلك الأحوال غير مبني على الفتح، أما فعل الأمرِ فَمبني علي حذف النون كما لو لم تلحقه نون التوكيد، وأما الفعل المضارعُ فَمُعرَب، فإن كانَ مرفوعاً فعلامة رفعه ثبوت النون، وإن كان منصوباً أو مجزوماً فعلامة جزمه أو نصبه حذف النون، وهو عند إسناده إلى نون الإناث مبني على السكون، ولا شك أن نون
التوكيد تأتي بعد نونِ الإناث، وهو الفاصل بينه وبين الفعل مع زيادة ألف بينهما. ب - إذا أكد فعل الأمرِ المُسنَدُ إلى أحد تلك الضمائر بالنون، فإن كان الفاعل نون الإناث فافصل بين النونين بالف، ولا تؤكده إلا بنون التوكيد الثقيلة، نحو: اعلمنان واسعينان، بقلب ألفِ العِلَّةٍ ياءاً، وادعونان واعطينان، لأنَّ واوَ العِلَّةِ وياءَ العِلَّةِ تبقيان في الفعل مع نون الإناث، وإن كان فاعِلُ الفعل واو الجماعة أو ياء الإناث والفعل صحيح كاضربوا واضربي فاحذف الضمير وأبق الحركة التي قبله دالة عليه،، فتقول: اضربن واضرين، وإن كانَ الفاعِلَ أَلف الاثنين فأبقها على حالها واكده بالنون، فتقول: اضربان أو اضربان، وإنما بقيت الألف لخفّتِها، وإن كان الفعل معتلاً بالألف كاخش واسع، فاحذف حرف العِلَّةِ وأبقِ الضمير مضموماً إن كان واواً ومكسوراً إن
317