رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠الدرس الثالث
متى تلحق المضارع نون التوكيد
لنون التوكيد مع الفعل المضارع أحوال نُفَصِّلُها فيما يلي:
أ - إذا كان الفعلُ المُضارِعُ مُثْبَتاً مُستقبلاً جوابَ قَسَم مبدوءاً باللام الداخلة على جواب القسم، غير مفصول بين اللام والفعل بِفاصِل وَجَب توكيده بالنون، نحو: والله لأبذكُنَّ المَعروف جهدي، ولأفعَلَنْ منَ الخَيْرِ مَا أقدر عليه، فالفعلان - أبذل وأفعل - مؤكدان بالنون وجوباً، لاستيفائهما الشروط، فَكُل منهما مُثْبَت مُستَقبِلُ الزَمَنِ مقرون باللام الواقعة في جواب القسم بلا فصل بينهما، فإذا كان الفعل منفياً - والحالة هذه – امتنع توكيده بالنون، نحو: والله لا أكتُمُ الحق، سواء أكانت أداة النفي ملفوظاً بها کالمثال، أم كانت مُقَدَّرَةٌ، نحو: قوله تعالى: (قَالُوا تَاللهِ تَفْتَوا تَذْكُرُ يُوسُفَ)، أي لا تفتاً، وإذا كانَ زَمَنُ الفعل المضارع حالاً لا مُستقبلاً، بأن دَلَّت قرينةٌ على حاليةِ زَمَنِه لم يؤكد بالنون، لأن نون التوكيدِ تُخَلِصُ المُضارع للاستقبال، فيفوت المعنى الذي
دلت عليه القرينة، كقول الشاعر:
(1)
يميناً لأبغض كل امري يُزَخرِفُ قولاً ولا يَفْعَلُ
وكقولك: والله لأدخُلُ الآن بيتك.
وكذلك يمتنع توكيده بالنون إذا كانَ مُثبتاً مُستقبلاً مبدوءاً باللام التي هي جواب القسم، ولكن فصل بين اللام والفعل بِفاصل سواء أكان هذا الفاصل معمولاً للفعل، نحو والله لَنَفْعَكَ أُريدُ، أم كانَ الفاصل قد، نحو: والله لقد تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّك، أم كانَ السين أو سوف، نحو: والله لَسَتَعلَمُ ما تأتي به الأيام، والله لسَوفَ تَقِفُ موقفاً تتمنى فيه
الخلاص.
ب- يُستحسن توكيد الفعل المضارع بالنون استحساناً لا يَبْلُغُ دَرَجَةَ الحتمية، وذلك إذا وقع بعد واحدة من الأدوات التالية:
(1) سورة يوسف الآية 85.
320