رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الدرس الثالث

أوزان مصدر الفعل الرباعي

أ - مصدرُ الفعل الرباعي الذي على وزن فَعَلَ مُضاعَف العين صحيح اللام غير مهموز، يأتي على وزن تفعيل، كقَطَّعَ تقطيعاً وسَلَّم تسليماً، ويأتي على وزن «فعال»، كقوله تعالى: (وَكَذَّبُوا بِشَايَتِنَا كِذَّابًا (1)، وقد تُخَفَّف عينه المُشَدَّدَة،

كقراءة من قرأ في الآية: (وَكَذَّبُوا بِشَايَتِنَا كِذَّابًا)، فإن كان مهموزاً أو معتل اللام فالأكثر أن يأتي على تفعلة، كَخَطَأَ تَخطِئَةٌ وبَرَّاً تَبرِئَةٌ وزَكَّى تَرْكِيَةٌ، وحَلَّى تَحلية بحذف اللام وتعويض التاء عنها مع جواز الوزن الأصلي، إذ يَجوزُ أَن يُقَالَ تَخطيئاً وَتَزَكِياً على قلة، وقد يأتي هذا النوع مفتوح التاء والعين، كسير تسياراً وسَهْلَ تَسهالاً وذَكَرَ تَذكاراً، وهذا مَذهَب الكوفيين، ومذهَبُ البصريين: أن هذا الوزن مصدر للثلاثي وليس للمُضعف، وجَرَت الزوائد فيه للمبالغة، ورأي الكوفيين أولى ليسره وكثرة ورود هذه

الصيغة فيه، أما مكسور التاء من هذا الوزن كتبيان فهو اسم مصدر وليس مصدراً. ب - مصدر الفعل الرباعي المُجرَّد الصحيح غيرُ المُضَعَف، وزنه «فَعْلَلَةٌ وفعلان»، كَدَخرَجَ دَرَجَةً ودِحراجاً وسَرهَفَ سَرهَفَةً وسِرهافاً، ومِثْلُهُ مَصْدَرُ فَوعَلَ وفَيْعَلَ»، كحوقل حيقالاً وحَوقَلَةٌ وبَيْطَرَ بيطاراً وبَيْطَرَةً، فهو على وزن فَوعَلَةٍ وفِيعال.

ج - مصدر الفعل الرباعي الذي على وزن «أفعل»، وزنه إفعال، كأكرَمَ إكراماً، وأسرف إسرافاً - هذا إذا كان صحيح العين -، فَإن كانَ مُعتَلَّها فَإِنَّ حَرَكَةً عينه تُنقل إلى ما قَبلَها، ويُحذَفُ حَرفُ العلَّة لالتقاء الساكنين ويُعَوَّضُ عن المحذوف تاء التأنيث غالباً، فيُقالُ فيه أقامَ إقامَةً وأَجَادَ إجادَةً وأعاده إعادة، وأصله اقواماً وإجواداً وإعواذاً، نُقِلَّتِ حَرَكَةُ الواوِ إلى ما قبلها قصداً للتخفيف، فبقيت العين ساكنة بعد نقل الحركة فالتقت مع حرفِ العِلَّة، ومن أجل التقاء الساكنين حذفت فَعُوض عنها تاء التأنيث، وهذا التعويض أَعْلَبِي ويجوز عَدَمُ التعويض، قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ

الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلوة) (2).

(1) سورة النبأ الآية 28. (2) سورة الأنبياء الآية 73.

327