رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الدرس الخامس

إعمال المصدر

أ - المُرادُ بإعمالِ المَصدَر رَفعُهُ الفاعِلَ مُطلَقاً حتى ولو كان مضافاً إليه في اللفظ، ونَصبُ ما يَنصِبُهُ فِعله من المفعولات حينما يكون متعدياً لمفعول به واحد أو اثنين أو ثلاثة، كما يَنصَبَ الظّرف والمفعول لأجله والمفعول مَعَه والمفعول المطلق، ويتعلَّق به كذلك الجار والمجرور، وينصب الحال والتمييز.

ب - يَقْصُرُ المَصْدَرُ في العَمَل عن فعله لأنه في ذلك فرع عنه، ولذا لا يَعْمَلُ إلاّ في مواضع وهي: 1 - أن ينوب المصدر عن فعله المحذوف في تأدية معناه، نحو: فَهُما الدَرْسَ اليوم هنا في قاعة الدرس وخالِداً حرصاً على المُنافَسَةَ مُتَفَوقاً على زُمَلائِكَ، فَقَهما مصدر فاعِلُهُ صَميرٌ مُستَتر تقديره أنت وهو نائب عن فعله افهم، وما بعده من المفاعيل والجار والمجرور والحال في هذا المثال معمولات للمصدر، وقد أسلفنا بيان المواضع التي ينوب المصدرُ فيها عن عامله المحذوف.

"

2 - أن يكون المصدر صالحاً - في الغالب - للاستغناء عنه، بأن يَحل محله فعل من معناه، مسبوق «بأن المصدَرِيَّة، أو «ما» المصدرية، فيسبق الفعل «بان» المصدرية حين يكون الزمن ماضياً أو مُستقبلاً، ويُسبَق (بما» المصدرية حين يكون ماضياً أو حالاً أو مُستقبلا. فمِثالُ ما يَصحُ الاستغناء عنه بالفعل المسبوق بأن أو ما: أعجبتني قراءتك الآيات أمس، أي أعجبني أن قرأت الآيات أمس أو ما قرأت، ونحو: سَيَسُرُّنا غداً إلقاءكَ القصيدة أمام الجمهور، أي أن تُلقي أو ما تُلقي، ومثال ما يصح الاستغناء عنه بالفعل و ما) وحدها دون «أن»: أعجبني اجتيازكَ الآن الجسر بتأن ورفق، أي أعجبني ما تجتاز، لأن ما أقوى في الدلالة على الحال من أن.

إذاً فالمصدرُ يَعمَل في الأزمنة الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل)، والقرينَةُ هي التي تُعيَّن أحد الثلاثة.

331