رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

الدرس الثاني

عمل اسم الفاعل

لاسم الفاعل حالتان الأولى: أن يكون غير مُقتَرِن بأل الموصولة، كقائم وضارب ومُكرم ومُستخرج، الحال الثانية: أن يكون مقرناً بها كالقائم والضارب

والمكرم والمستخرج. - الحالة الأولى:

اسم الفاعل يجري مجرى الفعل المضارع، فيَرفَعُ فاعِلاً، ويَنصِبُ مَفعولاً إِذا كَانَ الفعلُ الذي يَجري مجراه مُتَعَدِّياً، فإن كانَ فاعله ضميراً رَفَعَهُ بلا شروط، سواءاً أكانَ هذا الضميرُ مُستَتِراً أم كان بارزاً، أما إذا كانَ فاعِلُه اسماً ظاهراً أو أزيد مع ذلك نَصبه للمفعول في حال كونه مُتَعَدِّياً فلا بُدَّ لعَمَلِه ذلك من تَوَفَّرِ شُروط مُعَيَّنَة:

1 - أن لا يكون اسم الفاعِلِ مُصَغَراً، كَحُوَيرِس وكُوَيْتِب.

2 - أن يكون دالاً على الحال أو الاستقبال، نحو: أنا سالك هذه الطريق الآن أو غداً، فإن كان بمعنى الماضي لم يَعمَل، نحو: هذا سالِكُ تلك الطريق أمس، بل يُضافُ إلى معموله إضافة معنَوِيَّةٌ لا لفظيَّة. وقد يحكي المُتكَلَّمُ حالاً ماضية تشبيهاً لها بالحال الحاضرة إبرازاً للصورة، فيأتي باسم الفاعل عاملاً ناصباً للمفعول، كقوله تعالى: وَكَلْبُهُم بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) ()، فهذه حكاية حال ماضية. وكذلك إذا كان دالاً على استمرار الأزمنة الثلاثة - الماضي والحال والإستقبال -، نحو: كانَ اللهُ غَفُوراً ذُنُوبَ عِبادِهِ، نَعَم قد يَنصِبُ اسم الفاعل الدال على الماضي مفعوله إذا صح وقوعُ المضارع، موقعه، نحو: كانَتِ الأمطارُ عَاسَلَة الأشجار أمس، إذ يَصحُ أن يُقال: كانَتِ الأمطار تَغسِلُ الأشجار أمس، لكن لا يُقال: أنا حاصدٌ القمح أمس، إذ لا يصح أن

يقال أنا أحصد القمح أمس.

(1) سورة الكهف الآية 18.

344