رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

وتقول أيضاً: أعلمتُ الصابر الصبر أدنى إلى الفرج، ونحو: كنت أولى بالمعروف، ويَقِلَّ حَذْفُهُما إذا كان اسم التفضيل حالاً كقول الشاعر: دَنَوْتِ وقد خلناكِ كالبَدرِ أَجمَلا فَظَلَّ فُؤادِي فِي هَواكِ مُظَللاً

أي دنوت أجمَلَ من البَدرِ وقد خلناكِ كالبدر، وهو مقيس، وأقل منه إذا كانَ اسم التفضيل نعتاً لمنعوت محذوف القرينة، نحو: اتجه أوسع وأرحب، أي بلداً أوسع من بلدك وأرحب منها، والأولى عدم القياس هنا دفعاً للبس.

والأصل أن تقَعَ مِنْ ومَجرورها بعد اسم التفضيل مباشرة، ويجب تقديمهما عليه وَحدَه إذا كان مجرورها اسم استفهام أو مُضافاً الى اسم استفهام، نحو: أنتَ مِمَّن أفضلُ؟، أو أبوك من ابن من أكرم؟ فإن لم يكن مجرورها اسم استفهام أو مضافاً إلى اسم استفهام لم يتقدَّما عليه إلا ضرورة، كقول الشاعر: إذا سايَرَتْ أسماء يوماً ظعينة فأَسماء مَنْ تِلكَ الظَّعَينَةِ الحُ

،

وقول الآخر: وقالت لنا أهلاً وسهلاً وزَوَّدَت جنى النحل بَل ما زَوَّدَت منه أطيبُ لا يجوز الفصل بين اسم التفضيل وبَينَ مِنْ ومَجرورها إلا بِمَعموله: أو: لو وما يتبعها، أو النداء، فَمِثالُ الفَصلِ بالمعمول قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ

(1)

أنفسية)، وقول الشاعر: وظلمُ ذَوِي القُربى أشَدُّ مَضاضَةٌ على المَرْءِ مِن وَقعِ الحُسَامِ المُهِنَّدِ

ومثال الفصل بلو: أنت أعلَمُ لو تدري ذلك من فلان، ومثال الفصل بالنداء:

أنت أسرع يا هذا مني إلى الجواب-

هذا وإن اسم التفضيل يجب تصحيح عينه المُعتلة، تقول في المشتق من مصدر

قامَ وبانَ، فُلانٌ أقومُ من فلان وأَبَيَنُ مِنهُ نُطقاً.

(1) سورة الأحزاب الآية 6.

365