رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤الدرس الثاني
اسم التفضيل المُجرَّد
اسم التفضيل ثَلاثَةُ أقسام: مُجَرَّد من أل والإضافة، مقرون بأل، مُضاف، وإليك هذا الدرس القسم الأول، وهو المُجَرَّد من أل والإضافة، كأحَسَنَ وأقبحَ وأطيب وأخبَثَ، وهذا القسمُ يَلزَمُ الإفراد والتذكير، أي تكون صيغته صيغَةَ مُفرَدٍ مُذَكَّر، فلا يجوز تأنيث هذه الصيغة ولا تثنيتها ولا جمعها حتى لو كانَ المُسنَدُ إليه أو الموصوف بها غير مُذكَّرٍ ولا مفرداً، تقول: أنت أحسن من أخيك، وأخواك أشجع منك، وإخوتك الباقون أظرف منك، وتقولُ: هند أجمل من أُمها، وأختاها أجمل منها، وأخواتها أجرأ منها. يَجب أن يُؤتَى مع هذه الصيغة بِمِنْ جارَّةٌ للمُفَضَّل عليه أو المفضول كما في الأمثلة، وَلا يُؤتَى بِمِن ومجرورها إلا في هذا القسم، ويَجوزُ حذفها مع مجرورها إذا دل عليهما دليل، كقوله تعالى: (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، أي خير من الدنيا وأبقى منها، وكقوله تعالى حكاية عن المُحاوِرِ لِصاحبه: (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا) (2)، أي أعَزُّ منك، ويكثرُ هذا الحَدْفُ إِذا كانَ اسم التفضيل خبراً لِمُبتدإ كما في الآيتين، وكذا إذا كانَ خَبَراً لناسخ، نحو: كُنت أولى بالمعروف، أو مفعولاً ثانياً لناسخ أو ثالثاً له: قال أبو الطيب:
(1)
لولا العقول لكان أدنى ضيقم أدنى إلى شرف من الإنسان
وقال أحمد شوقي:
فَلَوْ طالعت أحداث الليالي
وجدت الفقر أقربها انتيابا
وأنَّ البِرَّ خَيرٌ في حياة وأبقى بعد صاحبه ثوابا
(1) سورة الأعلى الآية 17.
(2) سورة الكهف الآية 34.
364