رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

الدرس الثاني

تمييز العدد

العدد بأنواعه الثلاثة مفرداً ومركباً وعقداً مبهم، لا يُزيلُ إبهامه إلا التمييز، فإذا قلت مثلاً: عندي ثلاثة أو ثلاث أو خمسة أو خمس عشرة، أو عشرون لم يُعرف ماذا تقصد بهذا العدد من أنواع المعدود التي لا حصر لها حتى تقول مثلاً: ثلاثة كتب أو ثلاث أوراق أو خمسة عشر قلماً أو خمس عشرة صحيفة أو عشرون سفراً، وإليك بيان تمييز كل واحد من الثلاثة وحكمه:

أ - إذا كان العدد المفرد واحداً أو اثنين أو واحدة أو اثنتين لم يحتج إلى تمييز في الغالب لأنه يُستغنى بالتمييز عنه، فتقول: جاءَني فتى أو فتاة أو فتيان أو فتاتان دون الحاجة إلى أن تذكر واحداً أو واحدة أو اثنين أو اثنتين إلا إذا أردت البيان بالكشف عن هوية هذا الواحد وما بعده، فتقول مثلاً: واحدٌ من القوم وواحدة من النساء المشهورات إلى آخره، وقد تضيفه قصداً لتعريفه أو الثناء عليه، تقول: واحد قومه أو واحدة نسائها، أما إذا كان العدد من ثلاثة الى عشرة أو ثلاث إلى عشر، فإن التمييز يكون جمع تكسير في الغالب، فإن لم يكن لذلك المفرد المميز للعدد جمع تكسير جيء به جمع تصحيح، ومميز العدد المفرد مضاف إليه أو مجرور بمن، نحو: ثلاثة رجال وثلاثة من الرجال، قال تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ (1)، وقال حكاية عن المَلِك: (إنّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَت سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعُ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُبُلَت خُضْرٍ، وكلمة عجاف في الآية ليست تمييزاً وإنما هي وصف لسبع، وتمييز سبع محذوف أي بقرات دلّ عليه ما قبله ويُلحق بالعدد المفرد من ثلاثة إلى عشرة مائة وألف، لكن ما يضاف إليه مفرد كمائةِ رجلٍ وألف رجُل، وحكمهما في التثنية والجمع لا يختلف عن حكمهما، مفردين تقول: عندي مائتا ريال وألفا دينار أو مائتان من الدراهم وألفان من الدنانير، وتقول: عندي مِنْةُ رَجُلٍ، لكن الألف إذا جمع فإن لم يسبقه مضاف فتمييزه

(1) سورة البقرة الآية 261. (2) سورة يوسف الآية 43.

376