رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

ب - تفترقان في:

وحده، لذا لا

(1) أنَّ الخَبَرِيَّة تتضمن الإخبار بكثرة شيء معدود، فتختص بالزمن الماضي يصح أن يُقال: كَمْ خُطبَةٍ سأُنْشِئُها، بل الصحيح كم خطبة أنشأتها، لأن التكثير والتقليل لا يكونان إلا فيما عُرِفَ مِقدارُه، وهذه المعرفة لا تتحقق إلا في شيء مضى وانتهى، ولذا كَثُرَ مَجيتُها في الافتخار والمدح والرثاء والهجاء والوصف، كقول أبي الطيب المتنبي: وكَمْ ذَنبٍ مُوَلِّده دلال وكم بعد مولده اقتراب

أما كم الاستفهامية فلا تختص بالزمن الماضي بل تكون فيه وفي غيره، نحو: كم آية قرأت أمس وكم آية تقرأ اليوم وكَمْ آيَةً ستقرأ غداً.

(2) أن المتكلم بالخبرية لا يتطلب جواباً من السامع، لأنه مخبر غير مستخير بخلاف الاستفهامية فإنها تتطلب جواباً من المخاطب-

(3) أن المتكلم بالخبرية يتعرض للتصديق والتكذيب لأنه مُخبر، والخبر عُرضة لأن يُصدقه السامع أو يُكَذِّبه بخلاف الاستفهامية لأن الاستفهام طلب الفهم

وهو إنشاء.

(4) أن الأغلب في تمييز الاستفهامية أن يكون مفرداً منصوباً بها، نحو: كم كوكباً تحوي السماء، أو مجروراً بالإضافة، نحو: بكم درهم اشتريت هذا الكتاب، أو مجروراً بمن ظاهرة، نحو: بكم من ريال اشتريت السيارة، ولا يُجر تمييز كم بمن ظاهِرَةً أو مُقَدَّرَة إلا إذا سبقت بحرف جر، وعامل التمييز الناصب له كم، أما الخبرية فيكون تمييزها مفرداً أو جمعاً مجروراً، ولا ينصب إلا إذا فصلت عنه كم في بعض الأحوال، نحو قول الشاعر:

كم نالني منهمو فضلاً على عدم إذ لا أكاد من الإقتارِ اجْتَمِلُ

وفاعل الفعل هنا ضمير يعود إلى كَمْ، ويجوز رفع التمييز على أنه فاعل في مثل

هذا التركيب.

379