رياض الأحباب وإمتاع الألباب في أصول وقواعد الإعراب
الجزء ١ · صفحة ٣٨١أما الأمور التي تُخالِفُ فيها كأَيِّن كَمْ الخَبَرِيةَ فهي:
-
أ - كأين مُركَبَةٌ من كاف التشبيه وأي المُنوَّنة، لكنها عند التركيب لا يلحظ فيها معنى التشبيه ولا معنى أي، بل تصير كناية عن عدد مبهم، بخلاف كم الخبرية بإنها كلمة بسيطة أساساً.
ب - كأين لا تكون مجرورة بحرف ولا بإضافة بخلاف كم الخبرية فإنها تُجَرُّ بالحرف وبالإضافة.
ج - إذا وقعت كأين مبتدأ فخبرها لا يكون إلا جملة في الغالب الكثير، بخلاف كم الخَبَرِيَّة فإنَّ خبرها يكون مفرداً كما يكون جملة.
د - تمييز كأين يكون مجروراً في الغالب بمِن الظاهرة بخلاف كم الخبرية فإنه يجر بالإضافة أو بمن ظاهرة أو مُقدَّرَة.
هذا ومما يجدر التنبه إليه أنه إذا فصل بين كم الاستفهامية أو الخبرية أو كاين باستعمالاتها الثلاثة بفعل مُتَعَدٌ لم يستَوْفِ مفعوله فيجِبُ جَر تمييز الثلاث بمن كي لا أن ذلك المنصوب مفعول الفعل لا التمييز، فمن أمثلة كأين المفصولة عن
يتوهم
تمييزها قول الشاعر: وكائن رأينا من فروع طويلة تموت إذا لم يُحبهن أصول ومن أمثلة تمييز كَم المفصول عنها بالفعل المُتَعَدِّي الذي لَم يَستَوفِ مفعوله قوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّتِ وَعُيُونِ) (1).
3 - كذا: هي في أصلها مركبة من كاف التشبيه وذا الإشارية، فإذا استعملت كناية عن عددٍ مُبهم وقصد بها الإخبار عن شيءٍ معدود قليل أو كثير فإنها تصير إذ ذاك لا صلة لها بالتشبيه ولا الإشارة، فتنتقل حينئذ عن مدلولها الأصلي، وتشبه كم الخبرية في الإخبار والإبهام وفي البناء على السكون ومحلها الرفع أو النصب أو الجر حسب العامل المقتضي، وهي في حاجة إلى تمييز مثل كم الخبرية تماماً، ولكنها تخالفها فيما
يلي:
(1) سورة الدخان الآية 25
381